يعني بالنعمة ، * ( إذ جعل فيكم ) * السبعين الذي جعلهم الله * ( أنبياء ) * بعد موسى
وهارون ، وبعدما أتاهم الله بالصاعقة ، * ( وجعلكم ملوكا ) * ، يعني أغنياء ، بعضكم عن
بعض ، فلا يدخل عليه أحد إلا بإذنه بمنزلة الملوك في الدنيا ، ثم قال : * ( وآتاكم ) * ،
يعني وأعطاكم ، * ( ما لم يؤت ) * ، يعني ما لم يعط * ( أحدا من العالمين ) * [ آية : 20 ] ،
يعني الخير والتوراة ، وما أعطاكم الله عز وجل في التيه من المن والسلوى ، وما ظلل
عليهم من الغمام وأشباه ذلك مما فضلوا به على غيرهم .
فقال موسى : * ( يا قوم ) * بني إسرائيل ، * ( ادخلوا الأرض المقدسة ) * ، يعني المطهرة
* ( التي كتب الله لكم ) * ، يعني التي أمركم الله عز وجل أن تدخلوها وهي أريحا أرض
الأردن وفلسطين ، وهما من الأرض المقدسة ، * ( ولا ترتدوا على أدباركم ) * ، يعني ولا
ترجعوا ورائكم بترككم الدخول ، * ( فتنقلبوا خاسرين ) * [ آية : 21 ] ، يعني فترجعوا
خاسرين .
وذلك أن الله عز وجل قال لإبراهيم ، عليه السلام ، وهو بالأرض المقدسة : إن هذه
الأرض التي أنت بها اليوم هي ميراث لولدك من بعدك ، فلما أخرج الله عز وجل
موسى ، عليه السلام ، من مصر مع بني إسرائيل ، وقطعوا البحر ، وأعطوا التوراة ، أمرهم
موسى أن يدخلوا الأرض المقدسة ، فساروا حتى نزلوا على نهر الأردن في جبل أريحا ،
وكان في أريحا ألف قرية ، في كل قرية ألف بستان ، وجبنوا أن يدخلوها ، فبعث موسى ،
عليه السلام ، اثنى عشر رجلا ، من كل سبط رجلا ، يأتونه بخبر الجبارين ، وأمرهم أن
يأتوه منها بالثمرة .
فلما أتوها خرج إليهم عوج بن عناق بنت آدم ، فاحتملهم ومتاعهم بيده حتى
وضعهم بين يدي الملك بن بانوس سشرون ، فنظر إليهم ، فأمر بقتلهم ، فقالت امرأته :
أيها الملك ، أنعم على هؤلاء المساكين ، فدعهم فليرجعوا وليأخذوا طريقاً غير الذي
جاءوا فبه ، فأرسلهم لها ، فأخوا عنقودا من كرومهم ، وحملوه على عمودين بين رجلين ،
وعجزوا عن حمله ، وحملوا رمانتين على بعض دوابهم ، فعجزت الدابة عن حملهما حتى
أتوا به أصحابهم وهم بواد يقال له : جبلان ، فسموا ذلك المنزل وادى العنقود ؟
* ( قالوا يا موسى ) * وجدناها أرضا مباركة تفيض لبنا وعسلا كما عهد الله عز وجل
إليك ، ولكن * ( إن فيها قوما جبارين ) * ، يعني قتالين أشداء يقتل الرجل منهم العصابة منا ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 291
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩١