يعني اعتدى عليه ، فينتصر من القول مثل ما ظلم ، ولا حرج عليه أن ينتصر بمثل مقالته ،
نزلت في أبي بكر ؟ ، رضي الله عنه ، شتمه رجل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، فسكت عنه مرارا ،
ثم رد عليه أبو بكر ، رضي الله عنه ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فقال أبو بكر ، رضي الله عنه
: يا رسول الله ، شتمني وأنا ساكت ، فلم تقل له شيئا ، حتى إذا رددت عليه قمت ،
قال : ' إن ملكا كان يجيب عنك ، فلما أن رددت عليه ، ذهب الملك وجاء الشيطان ، فلم
أكن لأجلس عند مجئ الشيطان ' ، * ( وكان الله سميعا ) * بجهر السوء ، * ( عليما ) * [ آية :
148 ] به .
ثم أخبر أن العفو والتجاوز خير عند الله من الانتصار ، فقال سبحانه : * ( إن تبدوا خيرا ) * ، يعني تعلنوه ، * ( أو تخفوه ) * ، يعني تسروه ، * ( أو تعفوا عن سوء ) * فعل بك ،
* ( فإن الله كان عفوا قديرا ) * [ آية : 149 ] ، يقول : فإن الله أقدر على عفو ذنوبك منك
على العفو عن صاحبك .
* ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ) * ، يعني اليهود ، منهم : عامر بن مخلد ، ويزيد
بن زيد ، كفروا بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، * ( ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ) * الرسل ، يعني موسى ، * ( ونكفر ببعض ) * الرسل ، يعني
عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم ، * ( ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ) * [ آية : 150 ] ، يعني دينا ،
يعني إيمانا ببعض الرسل ، وكفرا ببعض الرسل ، * ( أولئك هم الكافرون حقا ) * حين
كفروا ببعض الرسل ، لا ينفعهم إيمان ببعض ، * ( وأعتدنا للكافرين ) * في الآخرة ،
* ( عذابا مهينا ) * [ آية : 151 ] ، يعني الهوان .
تفسير سورة النساء آية 152
ثم ذكر المؤمنين ، فقال سبحانه : * ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ) * ، يعني بين الرسل ، وصدقوا بالرسل جميعا ، * ( أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ) * ،
يعني جزاء أعمالهم ، * ( وكان الله غفورا رحيما ) * [ آية : 152 ] .
تفسير سورة النساء آية [ 153 - 159 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 267
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦٧