ليؤمنن * ( به ) * ، يعني بعيسى صلى الله عليه وسلم ، * ( قبل موته ) * أنه نبي رسول قبل موت اليهودي ،
يعني عند موته ؛ لأن الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم ، وتقول : يا عدو الله ، إن
المسيح الذي كذبتم به ، هو عبد الله ورسوله حقا ، فيؤمن به ولا ينفعه ، ويؤمن به من
كان منهم حيا إذا نزل عيسى صلى الله عليه وسلم ، فينزل عيسى صلى الله عليه وسلم على ثنية يقال لها : أفيق ، دهين
الرأس ، عليه ممصرتان ، ومعه حربة يقتل بها الدجال ، فقيل لابن عباس ، رحمه الله : فمن
غرق من اليهود ، أو أحرق بالنار ، أو أكله السبع ، قال : لا تخرج روحه حتى يؤمن
بعيسى صلى الله عليه وسلم ، ثم قال تعالى : * ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) * [ آية : 159 ] أنه قد
بلغهم الرسالة .
تفسير سورة النساء آية [ 160 - 162 ]
قوله سبحانه : * ( فبظلم من الذين هادوا ) * ، يعني اليهود ، * ( حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) * ، يعني في الأنعام ، يعني اللحوم والشحوم وكل ذي ظفر لهم حلال ، فحرمها الله
عز وجل عليهم بعد موسى ، * ( وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) * [ آية : 160 ] ، فيها
إضمار ، يقول : * ( وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) * ، يعني دين الإسلام ، وعن محمد صلى الله عليه وسلم ،
* ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ) * ، وهو محرم بغير حق ، * ( وأعتدنا للكافرين منهم ) * ، يعني اليهود * ( عذابا أليما ) * [ آية : 161 ] ، يعني وجيعا ، فهذا الظلم
الذي ذكره في هذه الآية .
ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، فقال سبحانه : * ( لكن الراسخون في العلم منهم ) * ، وذلك
أن عبد الله بن سلام وأصحابه ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن اليهود لتعلم أن الذي جئت به حق ،
وأنك لمكتوب عندهم في التوراة ، فقالت اليهود : ليس كما تقولون ، وإنهم لا يعلمون
شيئا ، وإنهم ليغرونك ويحدثونك بالباطل ، فقال الله عز وجل : * ( لكن الراسخون في العلم منهم ) * ، يعني المتدارسين علم التوراة ، يعني ابن سلام وأصحابه ، * ( منهم ) * ، يعني من
اليهود ، * ( والمؤمنون ) * ، يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من غير أهل الكتاب ، * ( يؤمنون بما أنزل
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 270
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٧٠