الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) * [ آية : 114 ] ، يعني
جزاء عظيما ، فأنزل الله عز وجل في قولهم : * ( ومن يشاقق ) * ، يعني يخالف ، * ( الرسول
من بعد \ ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ) * ، يعني غير دين * ( المؤمنين نوله ما تولى ) *
من الآلهة ، * ( ونصله جهنم وساءت مصيرا ) * [ آية : 115 ] ، يعني وبئس المصير .
فلما قدم طعمة مكة ، نزل على الحجاج بن علاط السلمى ، فأحسن نزله ، فبلغه أن
في بيته ذهبا ، فلما كان من الليل خرج فنقب حائط البيت ، وأراد أن يأخذ الذهب وفي
البيت مسوك يابسة مسوك الشاء قد أصابها حر الشمس ولم تدبغ ، فلما دخل البيت من
النقب وطئ المسوك ، فسمعوا قعقعة المسوك في صدره عند النقب ، وأحاطوا بالبيت ،
ونادوه : اخرج فإنا قد أحطنا بالبيت ، فلما خرج إذا هم بضيفهم طعمة ، فأراد أهل مكة
أن يرجموه فاستحيا الحجاج لضيفه ، وكانوا يكرمون الضيف فأهزوه وشتموه ، فخرج
من مكة ، فلحق بحرة بني سليم يعبد صنمهم ، ويصنع ما يصنعون حتى مات على
الشرك ، فأنزل الله عز وجل فيه : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) * ، يعني يعدل به ،
فيموت عليه ، * ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * ، يعني ما دون الشرك لمن يشاء ،
فمشيئته لأهل التوحيد ، * ( ومن يشرك بالله فقد ضل ) * ( عن الهدى ) * ( ضلالا بعيدا ) *
[ آية : 116 ] .
ثم إن أبا مليك عاش حتى استخلف عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فحلف بالله
لعمر ، رضي الله عنه ، لا يولى راجعاً ، فلما كان يوم القادسية انهزم المشركون إلى الفرات
وجاءت أساورة كسرى ، فهزموا المسلمين إلى قريب من الجيش ، فثبت أبو مليك حتى
قتل ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فقال أبو مليك : صدق الله وعده :
* ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) * ، يعني أوثانا ، يعني أمواتا اللات والعزى ، وهي
الأوثان لا تحرك ولا تضر ولا تنفع ، فهي ميتة ، * ( وإن يدعون ) * ، يعني وما يعبدون
من دونه ، * ( إلا شيطانا ) * ، يعني إبليس ، زين لهم إبليس طاعته في عبادة الأوثان
* ( مريدا ) * [ آية : 117 ] ، يعني عاتيا تمرد على ربه عز وجل في المعصية ، * ( لعنة الله ) *
حين كره السجود لآدم صلى الله عليه وسلم ، * ( وقال ) * إبليس لربه جل جلاله : * ( لأتخذن من
عبادك نصيبا مفروضا ) * [ آية : 118 ] ، يعني حظا معلوما من كل ألف إنسان واحد في
الجنة وسائرهم في النار ، فهذا النصيب المفروض
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 257
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٧