يشاورهم شق ذلك عليهم ، فأمر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم في الأمر إذا أراد ،
فإن ذلك أعطف لقلوبهم عليه ، وأذهب لضغائنهم ، * ( فإذا عزمت ) * ، يقول : فإذا فرق
الله لك الأمر بعد المشاورة فامض لأمرك ، * ( فتوكل على الله ) * ، يقول : فثق بالله ، * ( إن الله يحب المتوكلين ) * [ آية : 159 ] عليه ، يعني الذين يثقون به .
تفسير سورة آل عمران من [ 160 - 161 ]
* ( إن ينصركم الله ) * ، يعني يمنعكم ، * ( فلا غالب لكم ) * ، يعني لا يهزمكم أحد ،
* ( وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) * ، يعني يمنعكم من بعد الله ، * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * [ آية : 160 ] ، * ( وما كان لنبي أن يغل ) * ، يعني أن يخون في الغنيمة
يوم أحد ولا يجور في قسمته في الغنيمة ، نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد ،
وتركوا المركز ، وقالوا : إنا نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أخذ شيئا فهو له ، ونحن ها هنا
وقوف ، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ألم أعهد إليكم ألا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم
أمري ؟ ' ، قالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ظننتم أنا نغل ' ، فنزلت
* ( وما كان لنبي أن يغل ) * ، ثم خوف الله عز وجل من يغل ، فقال : * ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ) * بر وفاجر * ( وما كسبت ) * من خير أو شر ،
* ( وهم لا يظلمون ) * [ آية : 161 ] في أعمالهم .
تفسير سورة آل عمران من [ 162 - 164 ]
ثم قال سبحانه : * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * ، يعني رضي ربه عز وجل ، ولم يغلل ،
* ( كمن باء بسخط من الله ) * ، يعني استوجب السخط من الله عز وجل في
الغلول ، ليسوا سواء ، ثم بين مستقرهما ، فقال : * ( ومأواه ) * ، يعني ومأوى من غل
* ( جهنم وبئس المصير ) * [ آية : 162 ] ، يعني أهل الغلول .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 200
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٠