* ( وشرابك ) * ، يعني العصير ، * ( لم يتسنه ) * ، يقول لم يتغير طعمه بعد مائة عام ،
نظيرها في سورة محمد صلى الله عليه وسلم : * ( من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) *
[ محمد : 15 ] ، فقال : سبحان الله ، كيف لم يتغير طعمه ؟ .
ونظر إلى حماره ، وقد ابيضت عظامه ، وبليت وتفرقت أوصاله ، فنودي من السماء :
أيتها العظام البالية اجتمعي ، فإن الله عز وجل منزل عليك روحا ، فسعت العظام بعضها ،
إلى بعض ، الذراع إلى العضد ، والعضد إلى المنكبين والكتف ، وسعت الساق إلى
الركبتين ، والركبتان إلى الفخذين ، والفخذان إلى الوركين ، والتصق الوركان بالظهر ، ثم
وقع الرأس على الجسد ، وعزير ينظر ، ثم ألقى على العظام العروق والعصب ، ثم رد عليه
الشعر ، ثم نفخ في منخره الروح ، فقام الحمار ينهق عند رأسه ، فاعلم كيف يبعث أهل
هذه القبور بعد هلاكهم وبعث حماره بعد مائة عام كما لم يتغير طعامه وشرابه ، وبعث
بعد طوال الدهر ليعتبر بذلك ، فذلك قوله سبحانه : * ( فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) * ، يعني لم يتغير طعمه ، كقوله في سورة محمد صلى الله عليه وسلم : * ( من ماء غير آسن ) * .
* ( وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس ) * ، يعني عبرة ؛ لأنه بعثه شابا بعد
مائة سنة ، * ( وانظر إلى العظام ) * ، يعني عظام الحمار ، * ( كيف ننشزها ) * ،
يعني نحييها ، نظيرها : * ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) * [ الأنبياء : 21 ] ،
يعني يبعثون الموتى ، * ( ثم نكسوها لحما فلما تبين له ) * ، يعني لعزير كيف يحيي الله
الموتى ، خر لله ساجدا ، * ( قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ) * [ آية : 259 ] ، يعني
من البعث وغيره ، فرجع عزير إلى أهله ، وقد هلكوا ، وبيعت داره وبنيت فردت عليه ،
وانتسب عزير إلى أولاده ، فعرفوه وعرفهم ، وأعطى عزير العلم من بعد ما بعث بعد مائة
عام .
تفسير سورة البقرة آية [ 260 ]
* ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ) * ، وذلك أنه رأى جيفه حمار على
شاطئ البحر تتوزعه دواب البر والبحر والطير ، فنظر إليها ساعة ، ثم قال : * ( رب أرني
كيف تحي الموتى ) * * ( قال أولم تؤمن ) * يا إبراهيم ، يعني قال : أو لم تصدق بأني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 140
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٤٠