قال سبحانه : * ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * [ آية : 258 ] إلى الحجة ، يعني نمروذ ،
مثلها في براءة : * ( وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) * [ التوبة : 19 ] إلى الحجة .
تفسير سورة البقرة آية [ 259 ]
* ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) * ، يعني ساقطة على سقوفها ،
وذلك أن بخت نصر سبا أهل بابل ، وفيهم عزير بن شرحيا ، وكان من علماء بني
إسرائيل ، وأنه ارتحل ذات يوم على حمار أقمر ، فمر على قرية تدعى سابور على شاطئ
دجلة بين واسط والمدائن ، وكان هذا بعد ما رفع عيسى ابن مريم ، فربط حماره في ظل
شجرة ، ثم طاف في القرية ، فلم ير فيها ساكنا ، وعامة شجرها حامل ، فأصاب من
الفاكهة والعنب والتين .
ثم رجع إلى حماره ، فجلس يأكل من الفاكهة ، وعصر من العنب ، فشرب منه ،
فجعل فضل الفاكهة في سلة ، وفضل العصير في الزق ، فلما رأى خراب القرية وهلاك
أهلها ، * ( قال أنى يحي هذه الأرض ) * ، يعني أهل هذه القرية [ ( بعد موتها ) * بعد
هلاكها ، لم يشك في البعث ، ولكنه أحب أن يريه الله عز وجل كيف يبعث الموتى كما
سأل إبراهيم ، عليه السلام ، ربه عز وجل : * ( أرني كيف تحيي الموتى ) * [ البقرة :
260 ] .
فلما تكلم بذلك عزير ، أراد الله عز وجل أن يعلمه كيف يحييها بعد موتها ، * ( فأماته
الله ) * عز وجل وأمات حماره * ( مائة عام ) * ، فحيى والفاكهة والعصير موضوع عنده ،
* ( ثم بعثه ) * الله عز وجل في آخر النهار بعد مائة عام ، لم يتغير طعامه وشرابه ، فنودي
في السماء * ( قال كم لبثت ) * يا عزير ميتا ، * ( قال لبثت يوما ) * ، فالتفت فرأى
الشمس ، فقال : * ( أو بعض يوم قال ) * ( له ) * ( بل لبثت مائة عام ) * ميتا ، ثم أخبره
ليعتبر ، فقال سبحانه : * ( فانظر إلى طعامك ) * ، يعني الفاكهة في السلة ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 139
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٣٩