الأشرف ، * ( يخرجونهم ) ، يعني يدعونهم * ( من النور إلى الظلمات ) * ، نظيرها في
إبراهيم قوله سبحانه : * ( أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) * [ إبراهيم : 5 ] ، ثم
قال : يدعونهم من النور الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث إلى كفر به
بعد أن بعث ، وهي الظلمة ، * ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * [ آية :
257 ] ، يعني لا يموتون .
تفسير سورة البقرة آية [ 258 ]
* ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) * ، وهو نمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ
ابن كوشى بن نوح ، وهو أول من ملك الأرض كلها ، وهو الذي بنى الصرح ببابل ،
* ( أن ءاتاه الله ) * ، يقول : أن أعطاه الله * ( الملك ) * ، وذلك أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين
كسر الأصنام سجنه نمروذ ، ثم أخرجه ليحرقه بالنار ، فقال لإبراهيم ، عليه السلام : من
ربك * ( إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ) * ، وإياه أعبد ومنه أسأل الخير ،
* ( قال ) * نمروذ * ( أنا أحيي وأميت ) * ، قال له إبراهيم : أرني بيان الذي تقول ، فجاء
برجلين فقتل أحدهما ، واستحيا الآخر ، وقال : كان هذا حيا فأمته وأحييت هذا ولو
شئت قتلته ، * ( قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب
فبهت ) * ( الجبار ) * ( الذي كفر ) * بتوحيد الله عز وجل ، يقول : بهت نمروذ الجبار ، فلم
يدر ما يرد على إبراهيم .
ثم إن الله عز وجل سلط على نمروذ بعوضة ، بعدما أنجا الله عز وجل إبراهيم من
النار ، فعضت شفته ، فأهوى إليها ، فطارت في منخره ، فذهب ليأخذها فدخلت
خياشيمه ، فذهب يستخرجها ، فدخلت دماغه ، فعذبه الله عز وجل بها أربعين يوما ، ثم
مات منها ، وكان يضرب رأسه بالمطرقة ، فإذا ضرب رأسه سكنت البعوضة ، وإذا رفع
عنها تحركت ، فقال الله سبحانه : وعزتي وجلالي لا تقوم الساعة حتى أتي بها ، يعني
الشمس من قبل المغرب ، فيعلم من يرى ذلك أنى أنا الله قادر على أن أفعل ما شئت ، ثم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 138
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٣٨