الصدقة كما أبطل المن والأذى صدقة المؤمن ، ثم أخبر عمن من بها على صاحبه ، فلم
يعط عليها أجرا ولا ثوابا ، ثم ضرب الله عز وجل لهما مثلا فقال : في مثله : * ( فمثله كمثل صفوان ) * ، يعني الصفا ، * ( عليه تراب فأصابه وابل ) * ، يعني المطر الشديد ،
* ( فتركه صلدا ) * ، يقول : ترك المطر الصفا صلدا نقيا أجرد ، ليس عليه تراب ،
فكذلك المشرك الذي ينفق في غير إيمان ، وينفق رئاء الناس ، وكذلك صدقة المؤمن إذا
من بها .
* ( وذلك قوله سبحانه : * ( لا يقدرون على شيء مما كسبوا ) * ، يقول : لا يقدرون
على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة وذلك قوله عز وجل : * ( مثل الذين كفروا بربهم
أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على ) * ( ثواب ) * ( شيء ) * [ إبراهيم : 18 ] يوم القيامة ، كما لم يبق على الصفا شيء من التراب
حين أصابه المطر الشديد ، * ( والله لا يهدي القوم الكافرين ) * [ آية : 264 ] .
تفسير سورة البقرة آية [ 265 ]
ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله عز وجل ، ولا يمن بها ، فقال سبحانه :
* ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ) * ، يعني
وتصديقا من قلوبهم ، فهذا مثل نفقة المؤمن التي يريد بها وجه الله عز وجل ، ولا يمن
بها * ( كمثل جنة بربوة ) * ، يعني بستان في مكان مرتفع مستو ، تجري من تحتها
الأنهار * ( أصابها ) * ، يعني أصاب الجنة * ( وابل ) * ، يعني المطر الكثير الشديد ، * ( فآتت
أكلها ) * ، يقول : أضعفت ثمرتها في الحمل * ( ضعفين ) * ، فكذلك الذي ينفق ماله
لله عز وجل من غير أن يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلت ، كما أن المطر إذا اشتد ، أو
قل أضعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل ، * ( فإن لم يصبها وابل فطل ) * ، أي أصابها
عطش من المطر ، وهو الرذاذ مثل الندى ، * ( والله بما تعملون ) * ، يعني بما تنفقون
* ( بصير ) * [ آية : 265 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 143
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٤٣