تفسير سورة البقرة آية [ 255 ]
* ( الله لا إله إلا هو الحي ) * الذي لا يموت ، * ( القيوم ) * القائم على كل نفس ،
* ( لا تأخذه سنة ) * ، يعني ريح من قبل الرأس ، فيغشى العينين ، وهو وسنان بين النائم
واليقظان ، ثم قال جل ثناؤه : * ( لا تأخذه سنة ) * * ( ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض ) * من الخلق عبيده ، وفي ملكه الملائكة ، وعزيز ، وعيسى ابن مريم ، وغيره ممن
يعبد ، * ( من ذا الذي يشفع عنده ) * من الملائكة * ( إلا بإذنه ) * ، يقول : إلا بأمره ،
وذلك قوله سبحانه : * ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) * [ الأنبياء : 28 ] ، * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) * ، يقول : ما كان قبل خلق الملائكة ، وما كان بعد خلقهم ، ثم قال :
* ( ولا يحيطون ) * ، يعني الملائكة ، * ( بشيء من علمه إلا بما شاء ) * الرب فيعلمهم ، ثم
أخبر عن عظمة الرب جل جلاله ، فقال سبحانه : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) *
كلها كل قائمة ، * ( ولا يؤده حفظهما ) * ، يقول : ولا يثقل عليه ، ولا يجهده حملها .
* ( وهو العلي العظيم ) * [ آية : 255 ] الرفيع فوق كل خلقه العظيم ، فلا أعظم منه
شيء ، يحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه ، أقدامهم تحت الصخرة التي
تحت الأرض السفلى ، مسيرة خمس مائة عام ، وما بين كل أرض مسيرة مائة عام ، ملك
وجهه على صورة الإنسان ، وهو سيد الصور ، وهو يسأل الرزق للآدميين ، وملك
وجهه على صورة سيد الأنعام يسأل الرزق للبهائم وهو الثور ، لم يزل الملك الذي على
صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عبد العجل من دون الرحمن عز وجل ، وملك
وجهه على صورة سيد الطير ، وهو يسأل الله عز وجل الرزق للطير وهو النسر ، وملك
على صورة سيد السباع ، وهو يسأل الرزق للسباع وهو الأسد .
تفسير سورة البقرة آية [ 256 ]
* ( لا إكراه في الدين ) * لأحد بعد إسلام العرب إذا أقروا بالجزية ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 136
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٣٦