وكقوله عز وجل : * ( فظنوا أنهم مواقعوها ) * [ الكهف : 53 ] ، وكقوله عز وجل :
* ( ألا يظن أولئك ) * [ المطففين : 4 ] ، أي ألا يعلم * ( أنهم ملاقوا الله ) * ؛ لأنهم قد
طابت أنفسهم بالموت ، * ( كم من فئة ) * ، يعني جند * ( قليلة ) * عددهم ،
* ( غلبت فئة كثيرة ) * عددهم * ( بإذن الله والله مع الصابرين ) [ آية : 249 ] ، يعني
بني إسرائيل في النصر على عدوهم ، فرد طالوت العصاة وسار بأصحاب الغرفة حتى
عاينوا العدو .
تفسير سورة البقرة من آية [ 250 - 252 ]
* ( ولما برزوا ) * ( لقتال ) * ( لجالوت وجنوده ) * ، قال أصحاب الغرفة : * ( قالوا
ربنا أفرغ علينا صبرا ) * ، يعني ألق ، أصبب علينا صبرا ، كقوله سبحانه : * ( أفرغ ) ،
يعني أصبب ، * ( عليه قطرا ) * [ الكهف : 96 ] ، * ( وثبت أقدامنا ) عند القتال
حتى لا تزول ، * ( وانصرنا على القوم الكافرين ) * [ آية : 250 ] ، يعني جالوت
وجنوده ، وكانوا يعبدون الأوثان ، فاستجاب الله لهم ، وكانوا مؤمنين ، أصحاب الغرفة
في العصاة .
فلما التقى الجمعان وطالوت في قلة وجالوت في كثرة ، عمد داود ، عليه السلام ،
فقام بحيال جالوت ، لا يقوم ذلك المكان إلا من يريد قتال جالوت ، فجعل الناس
يسخرون من داود حين قام بحيال جالوت ، وكان جالوت من قوم عاد عليه بيضة فيها
ثلاثمائة رطل ، فقال جالوت : من أين هذا الفتى ؟ ارجع ويحك ، فإني أراك ضعيفا ، ولا
أرى لك قوة ، ولا أرى معك سلاحا ، ارجع فإني أرحمك ، فقال داود ، عليه السلام : أنا
أقتلك بإذن الله عز وجل ، فقال جالوت : بأي شيء تقتلني ؟ وقد قمت مقام الأشقياء ،
ولا أرى معك سلاحا إلا عصاك هذه ، هلم فاضربني بها ما شئت ، وهي عصاه التي
كان يرد بها غنمه ، قال داود : أقتلك بإذن الله بما شاء الله .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 133
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٣٣