ثم انطلق حتى دخل على طالوت ، فقال : أنا قاتل جالوت بإذن الله ، وكان داود ،
عليه السلام ، رث المنظر ، هبير ، دوير ، فأنكر طالوت أن يقتله داود ، عليه السلام ، فقال
داود : تجعل لي نصف ملكك ونصف مالك إن قتلت جالوت الجبار ؟ قال طالوت : لك
ذلك عندي ، وأزوجك ابنتي ، ولن يخفى علي إن كنت أنت صاحبه ، قد أتاني قومي
كلهم يزعم أنه يقتله ، وقد أخبرني إسماعيل أن الله يبعث له رجلا من أصحابي فيقتله ،
فالبس هذا الدرع ، فلبسها داود ، عليه السلام ، فطالت عليه ، فانتفض فيها ، فتقلص منها
وجعل داود يدعو الله عز وجل ، ثم انتفض فيها ، فتقلص منها ، ثم انتفض فيها الثالثة
فاستوت عليه ، فعلم طالوت أنه يقتل جالوت .
تفسير سورة البقرة آية [ 249 ]
* ( فلما فصل طالوت بالجنود ) * ، وهم مائة ألف إنسان ، فسار في حر شديد ، * ( فلما فصل طالوت بالجنود ) * * ( قال إن الله ) * عز وجل * ( مبتليكم بنهر ) * بين
الأردن وفلسطين ، * ( فمن شرب منه فليس مني ) * ، يقول : ليس معي على عدوى ،
كقول إبراهيم ، عليه السلام : * ( فمن تبعني فإنه مني ) * [ إبراهيم : 36 ] ، يعني معي ،
* ( ومن لم يطعمه فإنه مني ) * ، فإنه معي على عدوى ، ثم استثنى ، فقال : * ( إلا من اغترف غرفة بيده ) * ، الغرفة يشرب منها الرجل وخدمه ودابته ويملأ قربته ، ووصلوا إلى النهر من مفازة ، وأصابهم العطش ، فلما رأى الناس الماء ابتدروا فوقعوا فيه ،
* ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) * ، والقليل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، عدة أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر .
* ( فلما جاوزه ) ، أي جاوز النهر * ( هو ) * ، يعني طالوت ، * ( والذين ءامنوا
معه ) * ، وكلهم مؤمنون ، فقال العصاة الذين وقعوا في النهر : * ( قالوا لا طاقة لنا
اليوم بجالوت وجنوده ) * ، فرد عليهم أصحاب الغرفة ، * ( قال الذين يظنون ) * ،
يعني الذين يعلمون ، كقوله سبحانه : * ( وظن أنه الفراق ) * [ القيامة : 28 ] ، يعني وعلم ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 132
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٣٢