' من تصدق بصدقة ، فله مثلها في الجنة ' ، قال أبو الدحداح : إن تصدقت بحديقتي فلي
مثلها في الجنة ؟ قال : ' نعم ' ، قال : وأم الدحداح معي ؟ قال : ' نعم ' ، فال : والصبية ؟
قال : ' نعم ' .
وكان له حديقتان ، فتصدق بأفضلهما واسمها الجنينة ، فضاعف الله عز وجل صدقته
ألفي ألف ضعف ، فذلك قوله عز وجل : * ( أضعافا كثيرة ) * * ( والله يقبض
ويبصط ) * ، يعني يقتر ويوسع ، * ( وإليه ترجعون ) * [ آية : 245 ] فيجزيكم بأعمالكم ،
فرجع أبو الدحداح إلى حديقته ، فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة التي جعلها
صدقة ، فقام على باب الحديقة ، وتحرج أن يدخلها ، وقال : يا أم الدحداح ، قالت له :
لبيك يا أبا الدحداح ، قال : إني قد جعلت حديقتي هذه صدقة ، واشترطت مثلها في
الجنة ، وأم الدحداح معي ، والصبية معي ، قالت : بارك الله لك فيما اشتريت ، فخرجوا
منها ، وسلم الحديقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : كم من نخلة مدلا عذوقها لأبي الدحداح في
الجنة لو اجتمع على عذق منها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه .
تفسير سورة البقرة آية [ 246 ]
* ( قوله سبحانه : * ( ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ) * ، وذلك أن كفار
بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم ، فقتلوهم وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم ،
فمكثوا زمانا ليس لهم ملك يقاتل عدوهم ، والعدو بين فلسطين ومصر ، * ( إذ قالوا لنبي
لهم ) * فقالوا لنبي لهم ، عليه السلام ، اسمه اشماويل ، وهو بالعربية إسماعيل بن هلقابا ،
واسم أمه حنة ، وهو من نسل هارون بن عمران أخو موسى : * ( ابعث لنا ملكا
نقاتل ) * عدونا * ( في سبيل الله قال ) * ( لهم نبيهم ) * ( هل عسيتم إن ) * بعث الله لكم
ملكا و * ( كتب ) * ، يعني وفرض * ( عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل
في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب ) * أي فلما فرض ، كقوله
سبحانه : * ( كتب عليكم الصيام ) * ، يعني فرض عليكم ، * ( عليهم القتال ) * ، يعني
على بني إسرائيل ، * ( تولوا إلا قليلا منهم ) * ، يعني كره القتال العصابة الذين وقفوا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 129
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٢٩