* ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ) * من بني إسرائيل * ( ألوف ) * ثمانية
آلاف ، * ( حذر الموت ) * ، يعني حذر القتل ، وذلك أن نبيهم حزقيل بن دوم ، وهو ذو
الكفل بن دوم ، ندبهم إلى قتال عدوهم ، فأبوا عليه جبنا عن عدوهم واعتلوا ، فقالوا : إن
الأرض التي نبعث إليها لنقاتل عدونا ، هي أرض يكون فيها الطاعون ، فأرسل الله عز
وجل عليهم الموت ، فلما رأوا أن الموت كثر فيهم ، خرجوا من ديارهم فرارا من الموت ،
فلما رأى ذلك حزقيل ، قال : اللهم رب يعقوب وإله موسى ، قد ترى معصية عبادك ،
فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لن يستطيعوا فرارا منك ، فأمهلهم الله عز وجل
حتى خرجوا من ديارهم ، وهي قرية تسمى دامردان .
فلما خرجوا قال الله عز وجل لهم : * ( فقال لهم الله موتوا ) * عبرة لهم ، فماتوا جميعا
وماتت دوابهم كموت رجل واحد ثمانية أيام ، فخرج إليهم الناس ، فعجزوا عن دفنهم
حتى حظروا عليهم وأروحت أجسادهم ، * ( ثم ) * إن الله عز وجل * ( أحياهم ) * بعد
ثمانية أيام وبهن نتن شديد ، ثم إن حزقيل بكى إلى ربه عز وجل ، فقال : اللهم رب
إبراهيم وإله موسى ، لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم ، واذكر فيهم ميثاق الأولين ،
فسمع الله عز وجل ، فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة ، فقاموا كقيام رجل واحد كان
وسنانا فاستيقظ ، فذلك قوله عز وجل : * ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) * [ آية : 243 ] رب هذه النعمة حين أحياهم بعدما أراهم
عقوبته ، ثم أمرهم عز وجل أن يرجعوا إلى عدوهم فيجاهدوا ، فذلك قوله : * ( موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ) * أنه أحياهم بعدما أماتهم ، * ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) * .
وقوله سبحانه : * ( وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع ) ؛ لقولهم : إن الأرض
التي نبعث إليها فيها الطاعون * ( عليم ) * [ آية : 244 ] بذلك ، حتى إنه ليوجد في
ذلك السبط من اليهود ريح كريح الموتى ، وكانوا ثمانية آلاف * ( من ذا الذي يقرض الله
قرضا حسنا ) * طيبة بها نفسه محتسبا ، * ( فيضاعفه له ) * ( بها ) * ( أضعافا كثيرة ) * ،
نزلت في أبي الدحداح ، وأسمه عمر بن الدحداح الأنصاري ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 128
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٢٨