تزويجهن في العدة * ( علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا ) * ، يعني
الجماع في العدة ، ثم استثنى ، فقال : * ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) * عدة حسنة ،
نظيرها في النساء : * ( وقولوا لهم قولا معروفا ) * [ النساء : 8 ] ، يعني عدة حسنة ،
فتقول : وهي في العدة ، إنه حبيب إلى أن أكرمك وأن آتى ما أحببت ولا أجاوزك إلى
غيرك ، * ( ولا تعزموا عقدة النكاح ) * ، يعني ولا تحققوا عقدة النكاح ، يعني لا
تواعدوهن في العدة ، * ( حتى يبلغ الكتاب أجله ) * ، يعني حتى تنقضي عدتها ، ثم
خوفهم ، فقال سبحانه : * ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ) ، يعني ما في قلوبكم
من أمورهن ، * ( فاحذروه ) ، أي فاحذروا أن ترتكبوا في العدة ما لا يحل ، * ( واعلموا أن
الله غفور ) ، يعني ذا تجاوز لكم ، * ( حليم ) * [ آية : 235 ] لا يعجل بالعقوبة .
تفسير سورة البقرة آية [ 236 ]
* ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) * ، يقول : وإن
لم تسموا لهن المهر ، فلا حرج في الطلاق في هذه الأحوال كلها ، وهو الرجل يطلق
امرأته قبل أن يجامعها ولم يسم لها مهرا ، فلا مهر لها ، ولا عدة عليها ، ولا المتعة
بالمعروف ويجبر الزوج على متعة هذه المرأة التي طلقها قبل أن يسمى لها مهرا ، وليس
بمؤقت ، نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ، ولم يسم لها مهرا ، ثم
طلقها قبل أن يمسها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' هل متعتها بشيء ' ؟ ، قال : لا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :
' متعها بقلنسوتك ، أما إنها لا تساوي شيئا ، ولكن أحببت أن أحيي سنة ' ، فذلك قوله
عز وجل : * ( ومتعوهن على الموسع قدره ) * في المال ، * ( وعلى المقتر قدره ) * في المال ،
* ( متاعا بالمعروف ) * وليس بمؤقت ، وهو واجب ، * ( حقا على المحسنين ) * [ آية : 236 ] .
تفسير سورة البقرة آية [ 237 ]
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كساه ثوبين بعد ذلك ، فتزوج امرأة فأمهرها أحد ثوبيه ، ثم قال
سبحانه : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * ، يعني من قبل الجماع ، * ( وقد
فرضتم لهن ) * من المهر * ( فريضة فنصف ما فرضتم ) عليكم من المهر ، ثم استثنى ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 125
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٢٥