سورة القصص
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( إن فرعون علا في الأرض ) * [ الآية : 4 ] .
قال الجنيد رحمة الله عليه : ادعى ما ليس فيه . قال ابن عطاء رحمة الله عليه :
استكبر وافتخر بنفسه ، ونسي عبوديته . قال بعضهم : اظهر الظلم في أهل مملكته .
قوله تعالى : * ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ) * [ الآية : 5 ] .
قال الجنيد رحمة الله عليه في قوله : * ( ونجعلهم أئمة ) * [ الآية : 5 ] . قال : هداة نصحا
أخيارا أبرارا أتقياء نجبا سادة حكما كراما ، أولئك الذين جعلهم الله اعلاما للخلق
منشورة ، ومنارا للهدى منصوبة ، هم علماء المسلمين وأئمة المتقين بهم في شرائع الدين
يقتدى ، وبنورهم في ظلمات الجهل يهتدي ، وبضياء علومهم في المسلمات يستضاء ،
جعلهم الله رحمة لعباده وبركة في أقطار بلاده يعلم بهم الجاهل ، ويذكر بهم العاقل ،
من اتبع آثارهم اهتدى ومن اقتدى بسيرتهم سعد أحياهم الله حياة طيبة ، وأخرجهم منها
على السلامة منها خواتيم لعودهم أفضلها ، وآخر أعمالهم اكملها .
قوله تعالى : * ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ) *
[ الآية : 7 ] .
قال : إذا خفت حفظه بواسطة فسلميه إلينا واقطعي عنه شفقتك وتدبيرك ليكون
مسلما إلى تدبيرنا فيه وحفظنا له .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : ما دمت تحفظ نفسك بتدبيرك فهي على شرف
الهلاك ، فإذا زالت عنها تدبيرك وسلمتها إلى مدبرها حينئذ يرجى لها الخلاص .
سمعت أبا عبد الله الحسين بن أحمد الرازي يقول : سألت أبا عمران فقلت فقير عقد
على نفسه عقدا ؟ قال : يمضي في عقده فقلت : إذا لحقه عجز ؟ قال : لا يخطو مع
العجز خطوة فقلت : العقد يطالبه بإتمامه وهو يخاف من عجزه . فقال أبو عمران قال الله
تعالى : * ( فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ) * [ الآية : 7 ] .
قال بعضهم : الوحي على وجوه ، منها المشافهة خص بها محمد وموسى عليهما
تفسير السلمي — صفحة 99
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٩