الخواص يقول : من ادعى التوكل والتفت في طريقه إلى الوراء فهو كذاب .
سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت جعفر الخواص رحمه الله يقول : وقد
سئل عن التوكل ؟ فقال : أخذ السبب من الله .
قال الواسطي رحمه الله : من توكل على الله لعلة غير الله قلبه بمتوكل على الله .
وقال بعضهم : التوكل أن لا تقصى الله من أحد رزقك .
قوله تعالى : * ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء ) * [ الآية : 80 ] .
قال بعضهم : الميت على الحقيقة من حلى من العصمة ورد إلى الحول والقوة .
وقال يحيى بن معاذ : العارفون بالله احياء وما سواهم موتى .
وقال : الميت من يكون حياته بحركته ، والحي من يكون حياته بربه .
قوله تعالى : * ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) * [ الآية : 88 ] .
قال سهل : إن الله تعالى نبه عباده على تقصى الأوقات عليهم ، وغفلتهم فيه فجعل
الجبال مثلا للدنيا يظن الناظر انها واقفة معه ، وهي آخذه بحظها منه ، ولا يبقى بعد
الانقضاء إلا الحسرة على الفائت .
قال ابن عطاء رحمه الله : الإيمان ثابت في قلب العبد كالجبال الرواسي ، وأنواره
تحرق الحجب الأعلى وقال إن قول لا إله إلا الله يسري كالسحاب ، حتى يقف بين يدي
الله عز وجل فيقول الله تعالى : أسكن مديحتي فوجلالي ما أجريتك على لسان عبد من
عبيدي فأعذبه بالنار .
قال جعفر رحمه الله : ترى الأنفس جامدة عند خروج الروح والروح يسري في
القدس لتأوى إلى مكانها من تحت العرش .
وقال الصادق رحمه الله : نور قلب الموحدين ، وانزعاج أنين المشتاقين يمر من بين
السحاب حتى يشاهدوا الحق فيسكنون .
قال عثمان : يرى الأنبياء والأولياء وقوفا مع الحق على حد الرسوم كواحد منهم .
وبركاتهم تصب عليهم صبا كالسحاب تراها مارة وهي سبب حياة الخلق والبهائم .
قال الله تعالى : * ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) * [ الأنبياء : 30 ] .
تفسير السلمي — صفحة 97
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٧