وقال ابن عطاء في قوله : * ( وهي تمر مر السحاب ) * ، لا يلتفت إلى شيء سواه ، ولا
له قرار مع غيره .
سمعت الحسن بن يحيى يقول : سمعت جعفر الخلدي يقول : حضر الجنيد رحمه الله
مجلس سماع مع أصحابه ، واخوانه فانبسطوا وتحركوا وبقى الجنيد على حاله لم يؤثر
فقال له بعض أصحابه : لا تنبسط كما انبسط إخوانك فقال الجنيد : وترى الجبال تحسبها
جامدة وهي تمر مر السحاب .
قوله تعالى : * ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) * [ الآية : 88 ] .
قال ابن عطاء : ربوبيته التي ترد الأشباح إلى قيمتها وتجعل الأسرار والقلوب إلى
مستقرها وجعل لخلقه مقاما إليه منتهاهم . فالسعيد من لزم حده والشقي من علا طوره .
قوله : تعالى : * ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) * [ الآية : 91 ] .
سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الحسين علوية يقول : سمعت يحيى بن
معاذ يقول : الناس في العبادة على سبع درجات : جاهل ، وعاص ، وخائف ، وراج ،
ومتوكل ، وزاهد ، وعارف ، فجاهل عامل على العجلة ، وعاص عمل على العادة ،
وخائف عمل على الرهبة ، وراج عمل على الرغبة ، ومتوكل عمل على الفراغة ، وزاهد
عمل على الحلاوة ، وعارف عمل على رؤية المنة .
قال بعضهم : لم يزين الله تعالى الخلق بزينة أزين من العبودية ، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم
كيف قدم العبودية على الرسالة ؟ فقال في تشهده واشهد أن محمدا عبده ورسوله .
قال بعضهم : العبودية لباس الأولياء . والرسالة لباس الأنبياء .
تفسير السلمي — صفحة 98
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٨