قوله تعالى : * ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) * [ الآية : 17 ] .
قال ابن عطاء : العارف بنعم الله من لا يوافق من خالف ولى نعمته والعارف بالمنعم
من لا يخالفه في حال من الأحوال .
قوله تعالى : * ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب ) * [ الآية : 18 ] .
سمعت النصرآباذي يقول : كان خوفه خوف التسليط .
وقال ابن طاهر : خائفا على قومه يترقب لهم الهداية من الله .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : خرج منها خائفا من قومه يترقب مناجاة ربه ، وقال :
خائفا على نفسه يتقرب نصرة ربه .
قال بعضهم : مستوحشا من الوحدة يطلب من يستأنس به .
قال بعضهم : خائفا على نفسه ينتظر الكفاية .
قوله تعالى : * ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) *
[ الآية : 22 ] .
قال جعفر : توجه بوجهه إلى ناحية مدين وتوجه بقلبه إلى ربه طالبا منه سبيل
الهداية فأكرمه الله بالكلام ، وكل من اقبل على الله بالكلية فإن الله يبلغه مأموله .
قال أبو سعيد الحراز حملته أنوار الفراسة وتدابير المكالمة فيه فصادف بها شعيبا صلى
الله عليهما وكان في لقائه أوائل البركات .
قوله تعالى : * ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة ) * [ الآية : 23 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : الوارد يطلب المفالته لثقل الخدمة والقاد يطلب اللقاء
والظفر .
وقال أبو بكر بن طاهر : ورد في الظاهر ماء مدين وورد في الحقيقة على مالك مياه
الأنس وبساتين المعرفة . فوجد عليه أمة أي خواصا من العباد يرتعون في تلك الميادين
فشرب معهم من تلك المياة شربة أورثته شرب ذلك الماء الثبات في حالة المخاطبة .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا بكر بن طاهر يقول : وقد سئل عن
قوله : * ( ولما ورد ماء مدين ) * كان متوجها إلى ربه مفارقا لما دونه قد أثرت فيه المحن
وأنكأ فيه الضر ثم تولى إلى الظل إلى الاستراحة إلى الحق فلما طال عليه البلاء آنس
تفسير السلمي — صفحة 102
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٠٢