والعبودية هداية .
قوله تعالى ذكره : * ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) * [ الآية : 64 ] .
قال أبو عثمان : أقتوا أوقاتهم في الخدمة تلذذا في المناجاة ، وتقربا إلى الله ، وتحببا
إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه : ' ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه
ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه . . . ' الحديث .
قال بعضهم : يستغنمون الخلوة في الليالي ، والذكر عند غفلة الخلق بالنهار .
قال الحسن البصري : نهارهم في خشوع ، وليلهم في خضوع .
قوله تعالى : * ( إن عذابها كان غراما ) * [ الآية : 65 ] .
قال الحسن البصري ، كل شيء يفارق صاحبه فليس بغرام إنما الغرام ما يلزم فلا
يفارقه .
قال بعضهم : خلت منهم شكر نعمه ، فلم يجده عندهم ، فأغرمهم فأدخلهم النار .
قوله تعالى : * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) * [ الآية : 67 ] .
قال الترمذي : الإسراف في النفقة البذل في وجوه المعاصي والإقتار هو منعها عن
وجوه الطاعات .
قال بعضهم : الإسراف في النفقة تعظيم المنفق نفقته والإقتار فيه الامتنان به على من
يتفق عليه .
قال ابن عطاء رحمه الله : الإسراف في النفقة إنفاق في غير مرضاة الله والإقتار
الإمساك عن واجب حق الله .
قوله جل جلاله : * ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) * [ الآية : 70 ] .
قال سهل بن عبد الله : التوبة هي الندامة أولا والإقلاع والتحويل من الحركات
المذمومة إلى الحركات المحمودة ، ولا تصح التوبة له حتى يلزم نفسه الصمت وحتى يلزم
نفسه الخلوة ، ولا تصح له الخلوة إلا بأكل الحلال ولا يصح أكل الحلال إلا بأداء حق
الله ، ولا يصح له أداء حق الله إلا بحفظ الجوارح ، ولا يصح له ما وصفنا حتى نستعين
تفسير السلمي — صفحة 68
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٨