بالله على ذلك كله . وقال : لا تصح التوبة لأحد حتى يدع كثيرا من المباح مخافة أن
يخرج إلى غيره .
وقال نبان الحمال : التوبة على وجهين : توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من
الغفلة .
وقال ابن عطاء : التوبة الرجوع من كل خلق مذموم إلى كل خلق محمود .
وقال طاهر المقدى : التوبة أن تتوب من كل شيء سوى الله .
قال القاسم : التوبة أن تتوب إليه من جميع المخالفات ثم لا تعود إليها بحال . وتقبل
على الله بالكلية كما كنت عنه معرضاً بالكلية .
قوله جل جلاله : * ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) * [ الآية : 71 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : من صحح توبته بالعمل الصالح قبلت توبته .
قال جعفر : لم يرجع إلى الحق من رجع إلى سواه حتى يكون رجوعه ظاهراً وباطناً
إليه دون غيره حينئذ يكون تائباً إليه .
قال نبان الحمال : شتان بين تائب يتوب من الذنوب ، وتائب يتوب من الزلل
والغفلات ، وتائب يتوب من رؤية الحسنات .
قال ابن عطاء رحمه الله : التوبة الرجوع من كل ما ذمه العلم إلى ما مدحه .
قال تعالى : * ( والذين لا يشهدون الزور ) * [ الآية : 72 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : هو الشهادة باللسان من غير مشاهدة القلب .
قال جعفر : الزور أماني النفس ومتابعة هواها .
قال سهل : مجالسة المبتدعين .
قال أبو عثمان : فيما سأله عنه أحمد بن حمدان عن قوله : * ( والذين لا يشهدون الزور ) * فقال : لا يخالطون المدعين .
وقال بعضهم في قوله : * ( والذين لا يشهدون الزور ) * قال : مشهد الزور كل مشهد
ليس لك فيه زيادة في دينك أو في قربة إلى ربك .
قوله تعالى : * ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لا يخروا عليها صما وعميانا ) *
[ الآية : 73 ] .
تفسير السلمي — صفحة 69
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٩