جعفر الحداد يقول : مكثت تسع عشرة سنة اعتقد التوكل ، وأنا اعمل في السوق وآخذ
كل يوم اجرتي ولا استريح منها إلى شربة ماء ، ولا إلى دخلة حمام اتنظف بها ، وكنت
أجنى أجرتي إلى الفقراء فأواسيهم بها في الشويزيه ، وغيرها وأكون أنا على حالي .
قوله : عز وجل : * ( فاسأل به خبيرا ) * [ الآية : 59 ] .
قال الحسين : هم الذين أقامهم الله في البلاد أدلة للعباد منهم من يدل على سبيل
الحق ، ومنهم من يدل على آداب سبيل الحق ومنهم من يدل على شربة الإيمان ومنهم
من يدل على الحق ، وهو الدليل على الحقيقة لأن الكل محتاجون اليه ، وهو مستغن
عنهم يرجعون إليه في السؤال ، ولا يسئل هو أحد كالخضر ونظرا به لأنه أوى العلم
اللدني .
قوله تعالى : * ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) * [ الآية : 61 ] .
قال محمد بن الفضل : في كتاب رياضة النفس ما أعطى من خزائن الأرض ، وما
أرى منها زويت لي الأرض أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ، وهذه مفاتيح الدنيا وهو على
معنيين أحدهما : عرض عليه الحياة فيها إلى يوم القيامة . فقال : ' الرفيق الأعلى '
والآخرة أن مشيئته فيها نافذة يحكم فيها بما شاء فقال : بل أبيت عند ربي اشبع يوما ،
وأجوع يوما .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت
أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد رحمه الله في
قوله : * ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) * قال : سمى السماء سماء لرفعتها والقلب
سماء لأنه يسمو بالإيمان ، والمعرفة ، بلا حد ، ولا نهاية كما أن المعروف لا حد له كذلك
المعرفة به لا حد لها ، وبروج السماء مجاري الشمس والقمر وهي : الحمل ، والثور
والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ،
والدلو ، والحوت ، وفي القلب بروج وهو برج الايمان ، وبرج المعرفة ، وبرج العقل ،
وبرج اليقين ، وبرج الإسلام ، وبرج الإحسان ، وبرج التوكل ، وبرج الخوف ، وبرج
تفسير السلمي — صفحة 65
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٥