قال الله عز وجل : * ( ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) * [ الآية : 49 ] .
قوله جل جلاله : * ( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ) *
[ الآية : 53 ] .
قال ابن عطاء رحمه الله : تلاطمت الصفتان فتلاقيا في قلوب الخلق ، وقلوب أهل
المعرفة منورة بأنوار الهداية وضيئة بضياء الإقبال ، وقلوب أهل النكرة مظلمة بظلمات
المخالفات ومعرضة عن سنن التوفيق وبينهما قلوب وهي قلوب العامة ليس لها علم بما
يرد عليها ، ما يصدر منها ليس معها خطاب ، ولا لها جواب .
وقال بعض السلف : قلوب الأبرار تغلى بالبر وقلوب الفجار تغلى بالفجور .
قوله جل جلاله : * ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) * [ الآية : 54 ] .
قال أبو عمر : والبخاري في هذه الآية : معناه خلقه للنفس وما خص به ، والنفس
مطية مأمورة عليه ركب من اشتاق إلى الجنة ، وعليها ركب من هرب من النار فعليك
برياضتها فإنك عليها تعبر صراطك المستقيم فرضها رياضة حاذق في فروسيتها كيلا تحزن
عند الطاعة ولا يحتج عند الموافقة .
قوله جل جلاله : * ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) * [ الآية : 58 ] .
قال بعضهم : التوكل استيلاء الوجد على الإشارة ، وحذف التشرف إلى الإرفاق حتى
تبتدأ .
قال بعضهم : الدنيا فانية والآخرة باقية ، والأرزاق مفروع منها فعلى ماذا أتوكل إنما
توكلي عليه بأن لا يعذبني ولا يبعدني من قربه .
قال أبو موسى الديبلي : التوكل هو أن يستوي عندك البادية ، وباب الطاق .
قال بعضهم : التوكل أن تكون مثل الطفل لا يعرف شيئا يأوي إليه ، ولا يرى إلا أمه
كذلك المتوكل يجب ألا يرى لنفسه مأوى إلا الله .
قال بعضهم : الاعتماد على الغني غايته الفقر والاعتماد على القوة آخره الضعف ،
والاعتماد على الخلق هو طريق الخذلان ، ومن اعتمد سوى ربه وتوكله على غيره ، فقد ضيع وقته ، وخاب سعيه لأنه الحي الذي لا يجري عليه فتور العوارض دعاك إليه
باللطف دعوة فقال : * ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) * .
تفسير السلمي — صفحة 63
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٣