قال بعضهم : المصباح سراج المعرفة وفتيلته الفرائض وذهنه الإخلاص ، ونوره نور
الاتصال كلما ازداد الإخلاص صفاء ازداد المصباح ضياء ، وكلما ازدادت الفرائض
حقيقة ازداد المصباح نورا .
قال بعضهم : من عرف أن الله نور السماوات والأرض لم يمن على الله بطاعته ، ولا
بذكره ، ولا بصدقه ولا بشيء من أبواب الخير لأن الله جل جلاله أجرى ذلك على
يديه ، ونور قلبه وهداه واجتباه واصطفاه وجباه لأن الله يقول : * ( الله نور السماوات والأرض ) * .
قال الواسطي : نور قلوب الرسل حتى عرفوه وعبدوه وكذلك نور قلوب المؤمنين
فقال : الله نور السماوات والأرض نور قلوبهم فأضاءت برضوانه السابق بمحبته القديمة ،
وبمودته الأزلية وموالاته السرمدية فلما خاطبها قالت : لبيك فجدد المنة عليهم فهذا
قوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * .
وقال الحسين : في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * قال منور قلوبكم حتى
عرفتم ووجدتم وختم بقوله : * ( يهدي الله لنوره من يشاء ) * فكان أول ابتدائه الله نور
السماوات والأرض إني أنا مبتدئ النعم ومتممها والآخر خاتمه فالأول فضل والآخر
مشيئة فهو المجتبي لأوليائه والهادي لأصفيائه .
قال الحسين : إن الله نور السماوات والأرض ، وهو نور النور يهدي من يشاء بنوره
إلى قدرته ، وبقدرته إلى غيبة ، وبغيبه إلى قدمه ، وبقدمه إلى أزله ، وأبده بأزله وأبده
إلى وحدانيته ، لا إله إلا هو المشهود شأنه بقدرته ، تقدس وتعالى يزيد من يشاء علما
بتوحيده ووحدانيته ،
وتنزيهه ، وإجلال مقامه وتعظيم ربوبيته .
قال الواسطي : * ( يكاد زيتها يضيء ) * الزيت التوفيق والنار التسديد ، والنور القرآن ،
قال يهدي الله لنوره من يشاء فأخذ الكسب من المؤمنين وأثبت اختصاصه ورحمته
ومشيئته بقوله : * ( يختص برحمته من يشاء ) * وأثبت الإرادة فلما أثبت الإرادة قال : * ( الله نور السماوات والأرض ) * قال : أنا منور قلوب عبادي بتوحيدي ومنهجها بتفريدي ،
والمتولي لها بالفضل والرحمة ، والاختصاص والمشيئة والاصطفاء ، وقال إن الله تعالى
خلق الأرواح قبل الأجساد ، ونورها بصفاته ، وخاطبها بذاته فاستضاءت واستنارت بنور
قدسه فأخبر عنها بقوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * لأنه منور الأرواح بكمال نوره .
تفسير السلمي — صفحة 49
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٩