إليك وليا .
قوله تعالى : * ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا ) * [ الآية : 99 ، 100 ] ؟
قال أبو عثمان : في كتاب له إلى أهل جوزجان لو علم أهل النار عملا أنجا لهم في
طاعة الله ، والصلاح لما فرغوا في وقت العيان إلا إليه بقولهم : * ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا ) * فأقبل على طاعة مولاك ، واجتنب الدعاوى ، وإطلاق القول في
الأحوال فإن ذلك فتنة عظيمة هلك في ذلك طائفة من المريدين وما فزع أحد إلى
تصحيح المعاملات إلا أداه بركة ذلك إلى شتى الرتب ، ولا ترك أحد هذه الطريقة إلا
تعطل .
قوله تعالى : * ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ) * [ الآية : 101 ] .
قال فارس : الأنساب رؤية الأعمال ، ورجاء الإخلاص بها ، ولا يتساءلون لا
يتذاكرون مما جرى عليهم في الدنيا من نعيمها ، وبؤسها شغلا بما هم فيه .
قوله جل ذكره : * ( ربنا غلبت علينا شقوتنا ) * [ الآية : 106 ] .
قال أبو تراب : الشقوة حسن الظن بالنفس ، وسوء الظن .
قوله تعالى : * ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) * [ الآية : 111 ] .
قال أبو عثمان : ما صبروا حتى أكرموا بالبر ، والصبر حبس النفس عن الشهوات
وحملها على الموافقات ، ومخالفة الأهواء ، والإرادات ، فالله تعالى أكرمهم بالصبر ثم
أثابهم عليه وكذا الكريم يعطى ، ويثيب على قبوله له ، والثواب على العطاء من الكريم
بدل الامتنان على العطاء من اللئيم .
قال بعضهم : من صبر على مخالفة النفس أمن طغيانها وتعذيبها .
وقال أبو بكر بن طاهر : إنهم هم الفائزون قال : الآمنون من أهوال يوم القيامة .
قال ابن عطاء رحمه الله : صبروا عن الخلق ، وصبروا مع الله .
قوله تعالى : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) * [ الآية : 115 ] .
سمعت على القياي يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : المغبون من عطل أيامه
بالبطالات .
سمعت أبا بكر بن محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر السباك
تفسير السلمي — صفحة 39
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٩