ذكر ما قيل في سورة الغاشية
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ) * [ الآية : 2 ، 3 ] .
قال السلامي : من خشي أوقاته الفناء كان ثمرته المنى .
وقال بعضهم : خشوع الظاهر ونصب الأبدان لا يقربان من الله بل يقطعان عنه ألا
تراه يقول : * ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ) * ، وإنما يقرب منه سعادة الأزل وخشوع
السر من هيبة الله عز وجل وهو الذي يمنع صاحبه عن جميع المخالفات .
قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية ) * [ الآية : 8 ، 9 ] .
قال الجنيد رحمه الله : جعل الله الطاعة والخون على الأشباح وخص بالمعرفة
الأرواح .
وقال الحسين : * ( وجوه يومئذ ناعمة ) * ، أي شاهدة بمشاهد وحقيقة عين الحق .
قال بعضهم : في قوله : * ( لسعيها راضية ) * قال سعى فيها على رضى من إعانة على
ذلك .
قوله تعالى : * ( في جنة عالية ) * [ الآية : 10 ] .
قال : في كوامن القدس مقربة .
قوله تعالى : * ( لا تسمع فيها لاغية ) * [ الآية : 11 ] .
قال بعضهم : لاستغراقه في سماع الحق .
وقال القاسم : تلك آذان مصونة عن سماع الاغيار بعد سماعهم من الحق وانشد في
ذلك :
* اصمني سرهم أيام فرقتهم
* هل كنت تعرف سرا يورث الصمما
*
قوله تعالى : * ( فيها عين جارية ) * [ الآية : 12 ] .
قال الجريري : يجري بأربابها إلى معادن الأنوار .
وقال الحسين : جريان الأحوال عليه يجري به من عين إلى عين حتى يحصله في
تفسير السلمي — صفحة 391
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٩١