الجزاء والإعراض ، بعد ما شهد لهم صريح الإيمان أنه لا ضار ، ولا نافع ، ولا معطي
سواه .
قوله تعالى : * ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) * [ الآية : 60 ] .
قال الواسطي رحمه الله : الخائف الوجل من لا يشهد حظه بحال .
قال بعضهم : وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته لأن المخالفة تمحوها
التوبة ، والطاعة يطالب بصحتها ، والإخلاص ، والصدق فيها لقوله تعالى : * ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) * .
وقال سعيد بن عاصم : مخافة العارف على طاعته أشد مخافة من مخالفته ، لأنه
يورث من المخالفة : الندم ، والتوبة ، والرجوع إليه . ويورث من الطاعة الرياء والكبر .
قوله عز وجل : * ( أولئك يسارعون في الخيرات ) * [ الآية : 61 ] .
قال أبو الحسين الوراق : ذلك بما تقدم من الآيات أن بالمسارعة إلى الخيرات تبتغي
درجة السابقين / ويطلب مقام الواصلين لا بالدعاوي ، والإهمال ، وتضييع الأوقات ،
ومن أراد الوصول إلى المقامات من غير آداب ورياضات ، ومجاهدات فقد خاب وخسر
وحرم الوصول إليها بحال .
وسمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفر الحلوي يقول : سمعت الجنيد
يقول في هذه الآية : * ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) * فقلت له : أنا
في سابق العلم فقال : هذا في التفسير ، ولكن له وجه آخر قلنا له : ما هو ؟ قال : ليس
أنه بدن يسبق بدنا ، ولا عمل يسبق عملا ، ولكن همومهم تسبق أعمالهم وهمومهم
تسبق هموم غيرهم .
قوله تعالى : * ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) * [ الآية : 62 ] .
قال الجريري : لم يكلف الله العباد معرفته على قدره وإنما كلفهم على أقدارهم .
قال الله تعالى : * ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) * ولو كلفهم على قدره وبمقداره
لجهلوه ، وما عرفوه لأنه لا يعرف قدره أحد سواه ، ولا يعرفه على الحقيقة سواء وإنما
ألقى إلى الخلق منها اسما ورسما إكراما لهم بذلك ، وأما المعرفة فإنها التحير والهون
فيه .
تفسير السلمي — صفحة 36
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٦