ووساوس الشيطان ، وموبقات الهوى ، وتصل فيه إلى محل القربة ، ومنازل القدس ،
وسلامة القلب من الأهواء ، والفتن ، والضلالات ، والبدع .
قوله تعالى : * ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) * .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : اتبعنا الرسل والموعظة لعلهم يطيعوا رسولا أو يتعظوا
بعظة فأبوا إلا طغيانا ، وكذا فعل الكرام لا يعذب إلا بعد الدعاء والموعظة .
قال الله تعالى : * ( ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه ) * .
قال بعضهم : ما بعث الله رسله إلى أعدائه ، وإنما بعث الرسل ليميز أولياءه من
أعدائه .
قوله عز وعلا : * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) * .
قال سهل رحمه الله : الطيبات الحلال ، وفي الأكل آداب أربع . . الحلال ،
والصافي ، والقوام ، والأدب ، فالحلال الذي لا يعصى الله فيه ، والصافي الذي لا
ينسى الله فيه ، والقوام لا يمسك به النفس ويحفظ العقل والأدب شكر المنعم .
وقال سهل : أمروا أن يأكلوا حلالا ولا يشبعوا طغيانا ، والصالحات من الأعمال
آداب الأمر بالفرض والسنة واجتناب النهي ظاهرا ، وباطنا .
قوله تعالى : * ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) * [ الآية : 52 ] .
قال القاسم : أي تفردت بشرف محمد صلى الله عليه وسلم وأنا ربكم وبي محمد صلى الله عليه وسلم فاتقون أي لا
تنقطعوا عني بشيء سواي .
قوله تعالى : * ( كل حزب بما لديهم فرحون ) * [ الآية : 53 ] .
قال بعضهم : في هذه الآية ربط كل أحد بحظه في سعاياته وحركاته ، والسعيد من
جذب عن حظه ، ورد إلى حظ الحق فيه .
قال الواسطي رحمه الله : الواقفون مع المعارف على مقدار تأثير أنوار الحق فيهم لا
على قدر حركاتهم ، وسعيهم لأنه ليس أحد يصل إلى معروفه مجهد ، ولا اجتهاد ، ومن
ظن أن من ساء أفعاله يوصله إلى مولاه فقد ظن باطلا ، وسبق العناية يصون الأرواح
والأشباح وتوصل أهل معرفته إليه فمن اعتمد غير ذلك فقد سكن إلى غرور ، وفرح
تفسير السلمي — صفحة 34
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٤