قال بعضهم : خشعت جوارحهم وهممهم عن التدنس بشيء من الأكوان لعلو
هممهم وأنشد :
* له همم لا منتهى لكبارها
* وهمته الصغرى أجل من الدهر
*
قوله تعالى : * ( والذين هم عن اللغو معرضون ) * [ الآية : 3 ] .
يقول سمعت منصور بن عبد الله ، يقول سمعت أبا القاسم البزاز ، يقول : قال ابن
عطاء رحمة الله عليه : كل ما سوى الله فهو لغو .
قال بعضهم : اللغو متابعة النفس وطلب هواها .
قال بعضهم : لما طالعوا الحق أخذهم عنهم ، وسلبهم منهم ، فأعرضوا عنه في
صحبته عنه إلى غيره ، شغلهم عن الأغيار وآواهم إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر .
قوله عز ذكره : * ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) * [ الآية : 8 ] .
قال محمد بن الفضيل : جوارحك كلها أمانات عندك أمرك في كل واحد منها بأمر .
فأمانة العين الغض عن المحارم ، والنظر بالاعتبار . وأمانة السمع صيانتها عن اللغو
والرفث ، وإحضارها مجالس الذكر . وأمانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ومداومة
الذكر . وأمانة الرجل المشي إلى الطاعات والتباعد عن المعاصي ، وأمانة الفم أن لا
تتناول به إلا حلالا . وأمانة اليدان أن لا تمدها إلى حرام ولا تمسكها عن الأمر
بالمعروف . وأمانة القلب مراعاة الحق على دوام الأوقات حتى لا تطالع سواه ولا تشهد
غيره ، ولا تسكن إلا إليه . هذا تفسير قوله : * ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) *
ثم العهد عليك في حمل الأمانة وحفظها فمن ضيع الأمانة وصف بالظلم والجهالة .
قوله عز ذكره : * ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) * [ الآية : 9 ] .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : المحافظة عليها وهو حفظ السر فيها مع الله وهو أن
لا يختلج فيه شيء سواه .
قال بعضهم : المحافظة على الصلاة حفظ أوقاتها والدخول فيها بشرط الخدمة والمقام
فيها على حد المشاهدة والخروج منها على رؤية التقصير .
قوله تعالى : * ( أولئك هم الوارثون ) * [ الآية : 10 ] .
قال بعضهم : الذين يفعلون إلى مواريث أعمالهم من رضا ربهم .
تفسير السلمي — صفحة 31
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣١