وقال بعضهم : الفردوس ميراث الأعمال ومجالسة الحق ميراث رؤية الفضل
والنعماء .
قوله عز وعلا : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * [ الآية : 12 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : ابتدأ الله في سبب الخلق أنه أوجد نطفة ثم أنشأها
إنشاء ثم نقلهم من طبق إلى طبق ، وجعلهم مضغا بعد العلق ثم بعد المضغة عظما ، ثم
كسى العظم لحما ، ثم أنشأه خلقا آخر ، فشقق فيه الشقوق ، وخرق فيه الخروق ، وأمزج
فيها العصب ، ومد فيها القصب وجعل العروق السايرة كالأنهار الجارية بين القطع
المتجاورة ، ثم أخبر عن فعله فقال : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * الآية .
وقال الحسين : الخلق متفاوتون في منازل خلقهم وصفاتهم ، وقد كرم الله بني آدم
بصورة الملك ، وروح النور ، ونور المعرفة والعلم وفضلهم على كثير ممن خلقهم
تفضيلا .
وقال أيضا : خلق بني آدم من الماء والتراب بين الظلمة والنور ، فعدل خلقهم ، وزاد
المؤمنين بإيمانهم نورا مبينا ، وهدى وعلما ، وفضلهم على سائر العالمين ، كما نقلهم في
بدء خلقهم من حال إلى حال ، وأظهر فيهم الفطرة والآيات ، وتكامل فيهم الصنع
والحكمة والبينات وتظاهر عليهم الروح والنور والسبحات منذ كانوا ترابا ونطفة وعلقة ،
ومضغة ، ثم جعلهم خلقا سويا إلى أن كملت فيهم المعرفة الأصلية .
قوله عز وعلا : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . . . إلى قوله فتبارك الله
أحسن الخالقين ) * [ الآية : 14 ] .
وقال الحسين : خلق الخلق على أربع أصول فاعتدلها على أربع أصول : الربع
الأعلى : إلهية ، والربع الآخر : آثار الربوبية ، والربع الآخر : النورية بين فيه التدبير
والمشيئة ، والعلم والمعرفة ، والفهم والفطنة ، والفراسة والإدراك ، والتمييز ولغات
الكلام والربع الآخر : الحركة والسكون كذلك خلقه فسواه .
قوله تعالى : * ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) * .
قال الحسين : فطر الأشياء بقدرته ، ودبرها بلطف صنعه فأبدأ آدم كما شاء لما شاء ،
وأخرج منه ذرية على النعت الذي وصف من مضغة وعلقة ، وبدائع خلقه ، وأوجب
لنفسه عند خلقته اسمه الخالق ، وعند صنعة الصانع ، ولم يحدثوا له اسما كان موصوفا
تفسير السلمي — صفحة 32
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٢