( ( ذكر ما قيل في سورة المؤمنون
بسم الله الرحمن الرحيم ) )
قوله تعالى : * ( قد أفلح المؤمنون ) * [ الآية : 1 ] .
قال أحمد بن عاصم الأنطاكي : المؤمن من تكون بضاعته مولاه ، وبغيضته دنياه ،
وحبيبته عقباه ، وزاده تقواه ، ومجلسه ذكراه .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه في هذه الآية : وصل إلى المحل الأعلى والقربة
والسعادة ، وأفلح ما كان مصدقا لله وعده .
قال بعضهم : المؤمن يكون أمينا على قلبه ، أمينا على روحه ، أمينا على سره ، أمينا
على جوارحه ، فإذا كان أمينا على الظاهر والباطن فهو مؤمن .
قال أبو بكر بن طاهر : المؤمن يكون من نفسه في أمن ، والخلق منه في أمن ،
ويألفه كل من يراه ، ويفرح برؤيته كل محزون ، ويأنس به كل مستوحش ، ويأوي إليه
كل هائم ، ويكون لقاؤه سلوة للمؤمنين ، ومجالسته رحمة للمريدين ، وكلامه موعظة
للمتقين .
قوله تعالى : * ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) * [ الآية : 2 ] .
قال القاسم في هذه الآية قال : هم المقيمون على شروط آداب الأمر مخافة أن
يفوتهم بركة المناجاة .
قال أبو سليمان : الخشوع خشوع القلب ، وذلك ذل القلوب في صدورها لنظر الله
إليها .
وقال فارس : خشعت قلوبهم ، وجوارحهم ، وهممهم عند الصلاة لخشوعهم لله
بالمناجاة .
وقال بعضهم : لما طالعوا موارد الحق عليهم ، ومطالعة الحق إياهم ، خشعت له
ظواهرهم .
وقال بعضهم : استكبروا أن يستكبروا في الصلاة لخشوعهم تكبرا على الكبر .
تفسير السلمي — صفحة 30
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٠