سئل الجنيد - رحمة الله عليه - عن الصبر ؟ فقال : حمل المؤن حتى تنقضى أيام
المكروه .
وقال الخواص : كذب أكثر الخلق في حمل أثقال الصبر بما لحوا إلى الطلب
والأسباب ، واعتمدوا عليهما كأنهما أرباب .
وانشد لذي النون :
* عبدات خططن في الخد سطرا
* قد قراه من ليس يحسن يقرأ
*
* عاين الصبر فاستغاث به الصبر
* فصاح المحب بالصبر صبرا
*
قوله تعالى : * ( إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) * [ الآية : 11 ] .
قال الجنيد - رحمة الله عليه - : الإخلاص أصل كل عمل وهو مربوط بأول الأعمال
ومنوط بآخر الأعمال مضمن في كل الأقوال وهو إفراد الله بالعمل .
وقال : الإخلاص إخراج الخلق من معاملة الله والنفس أول .
قال سهل : الإخلاص الإجابة فمن لم تكن له الإجابة فلا إخلاص له .
وقال : نظر الأكياس في الإخلاص فلم يحمدوا شيئا غيره وهو أن يكون حركاته
وسكونه في سره وعلانيته لله وحده لا يمازجها شيء من هوى أو نفس .
قال الجنيد - رحمة الله عليه - : الإخلاص ارتفاع رؤيتك وفناؤك عن فعلك .
سئل بعضهم عن الإخلاص فقال : إفراد القصد إلى الله بإخراج الخلق من معاملة
الله وبترك الحول والقوة .
قال ذو النون : من علامات والإخلاص استواء المدح والذم في العامة ونسيان رؤيتها
في الأعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب العمل في الآخرة .
قال أبو يعقوب السوسي : الإخلاص : ما في طلبه أهل الإخلاص والعلم يشهد لهم
بالإخلاص فهم خارجون عن رؤية الإخلاص في طلب الإخلاص ومتى شهدوا في
إخلاصهم إخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص .
قوله تعالى : * ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) * [ الآية : 17 ] .
قال سهل - رحمة الله عليه - : الطاغوت الدنيا واصلها الجهل وفرعها المأكل والمشرب
وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميراثها القسوة والعقوبة .
تفسير السلمي — صفحة 194
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٩٤