( ( ذكر ما قيل في سورة الحج
بسم الله الرحمن الرحيم ) )
قوله تعالى : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) * [ الآية : 1 ] .
قال بعضهم : وجوه التقوى مختلفة ، فمتق اتقى الله بجهل ، ومتق اتقاه بعلم ، ومتق
اتقاه بعجب ، ومتق اتقاه برؤية قيام الله تعالى على عباده ، ومتق اتقاه عن كل ما سواه ،
وأول درجة التقوى أن لا ترى نفسك فيه ، ولا تدخل تحت رق أحد .
قال بعضهم : التقوى لا يسترقك شيء دون مولاك ، وهو الحرية ، وكل من طلب
الجزاء ، لم يكن متقيا ، وإن كان وعد عليه .
وقال بعضهم : أفضل العبادة التقوى فإنه الطريق إلى الله والوسيلة به .
قوله تعالى : * ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) * [ الآية : 2 ] .
قال جعفر : أسكرهم ما شاهدوا من بساط العز وسلطان الجبروت ، وسرادق الكبرياء
حتى ألجأ النبيين إلى أن قالوا : نفسي . نفسي .
قوله عز وجل : * ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) * [ الآية : 3 ] .
قال سهل : تخاصم في الدين بالهواء والقياس دون الاقتداء فعند ذلك يضل ويبتدع .
قوله تعالى : * ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) *
[ الآية : 5 ] .
قال الواسطي رحمه الله تعالى : اندرج ما علم منه بما بسط له وفتح عليه وضرب له
مثلا * ( وترى الأرض هامدة ) * : أي ساكنة عن الثبات ، جافة عن الخضرة ، فإذا أنزلت
عليها الماء اهتزت وربت : أي ظهرت عليه ، وروت ، وربت : وأنبتت . إن الذي أحياها
بالنعوت لمحيي بالعلوم في الدنيا ، وبالأرواح في الآخرة .
قوله تعالى : * ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) * [ الآية : 11 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : على رهن ارتهنه فاطمأن إليه كذلك .
قال يحيى بن معاذ : الناس من مخافة فضيحة الدنيا وقعوا في فضيحة الآخرة ، ومن
تفسير السلمي — صفحة 18
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٨