قوله تعالى ذكره : * ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) * [ الآية : 103 ] .
قيل ميعاد أهل الجنة فيها الوصلة ، وميعاد أهل النار فيها القطيعة .
قوله تعالى ذكره : * ( أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) * [ الآية : 105 ] .
قال سهل : أضافهم إلى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح ؟ معناه : لا يصلح لي إلا ما
كان خالصا لي لا يكون لغيري فيه أثر وهم الذين أصلحوا سريرتهم مع الله ، وانقطعوا
بالكلية عن جميع ما دونه .
قوله تعالى ذكره : * ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) * [ الآية : 106 ] .
قال يحيى بن معاذ : هو تصفية أربعة من أربعة : تصفية القلب من الحسد والخيانة ،
واللسان من الكذب والغيبة ، والخلق من أكل الحرام والشبهة ، والنفس من الريبة . ففي
هذه الأشياء بلاغ لقوم عابدين .
قال سهل : لم يجعل البلاغ لجميع عباده ، بل خصه لقوم عابدين ، وهم الذين عبدوا
الله جل وعز وبذلوا له مهجتهم لا من أجل عوض ، ولا لأجل نار ، ولا لأجل جنة ،
بل حبا له ، وافتخارا بما أهلهم من عبادتهم إياه .
قوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * [ الآية : 107 ] .
قال أبو بكر بن طاهر : زين الله محمدا صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة فكان كونه رحمة ، ونظره
إلى من نظر إليه رحمة وسخطه ورضاه وتقريبه وتبعيده ، وجميع شمائله وصفاته رحمة
على الخلق ، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في الدارين أجمع عن كل
مكروه ، والواصل فيهما إلى كل محبوب ، ألا ترى الله يقول : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * فكانت حياته رحمة ، ومماته رحمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إذا أراد الله رحمة
أمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا ' .
قوله تعالى : * ( إنه يعلم الجهر من القول ) * [ الآية : 110 ] .
قال الحسين : كيف يخفى على الحق من الخلق خافية ، وهو الذي أودع الهياكل
أوصافها من الخير ، والشر ، والنفع ، والضر فما يكتمونه أظهر عنده مما يبدونه ، وما
يبدونه قبل ما يكتمونه . جل الحق أن تخفى عليه خافية من عباده بحال .
تفسير السلمي — صفحة 17
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٧