قوله تعالى : * ( وكانوا لنا خاشعين ) * [ الآية : 90 ] .
قال أبو يزيد رحمة الله عليه : الخشوع خمود القلب عن الدعاوى .
وقال بعضهم : الخشوع زمام الهيبة .
وقال بعضهم : إذا أردت أن يعرف الخاشع فخالفه ، فإن كان خاشعاً فزاده لك رأفة
وشفقة عليك وإن لم يكن خاشعا انتقم لنفسه وغضب لها .
قوله تعالى : * ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) * [ الآية : 94 ] .
قال أبو بكر الوراق : العمل الصالح هو الخالص الذي لا رياء فيه ولا سمعة ، ولا
يكون فيه طلب ثواب ويكون معاملة على مشاهدة .
قوله تعالى : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * [ الآية : 101 ] .
قال الحسين بن الفضل : سبقت العناية ، فظهرت الولاية .
وقال ابن عطاء : سبق منه الاختيار ، فظهر منهم إلى رضاء البدار .
وقال الجنيد رحمة الله عليه : من سبق إليه من الحق إحسان ، فإنه لا يزال يتقلب في
ميادين المحسنين إلى أن يبلغ إلى أعلى مراتب أهل الإحسان بقوله * ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) * .
وقال بعضهم : سبقت العناية لأهل الهداية فبلغوا بها إلى شرف الولاية .
قال بعضهم : سبق الامتنان لأهل الفضل والإحسان فاستحقوا بها القرب والوصول .
قال بعضهم : إذا سبقت للعبد من الله السعادة فغفلته كلها أذكار ، وإذا سبقت للعبد
من الله الشقاوة فإذا كان كلها غفلة ، وأنشد :
* من لم يكن للوصال أهلا
* فكل إحسانه ذنوب
*
قال الواسطي رحمة الله عليه : أولئك قوم هداهم الله فهذبهم بذاته ، وقد سهم
بصفاته ، فسقطت عنهم الشواهد والأغراض ، ومطالعات الأعواض ، فلا لهم إشارة في
شواهدهم ، ولا عبارة عن أماكنهم ، وحجبهم عن الاستقرار في المواطن فلا هم ، هم
بأنفسهم ولا هم حاضرين في حضورهم بحضورهم .
تفسير السلمي — صفحة 15
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٥