أيام البلاء فهو من الكاذبين .
وقال الواسطي رحمة الله عليه : هب انك تنجو من النفس والهوى ومن الناس
والرياء فكيف تنجو من الحكم والقضاء قال الله تعالى : * ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) * .
قال عبد العزيز المكي : جربناهم فيما ادعوا فتبين الصادق من الكاذب عند التجربة .
قوله تعالى : * ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) * [ الآية : 4 ] .
قال القيم : أن يسبقونا ما كتبنا عليهم من محتوم القضاء وما قدرنا عليهم من ماضي
الحكم فهم ساء ما يحكمون أي بطل ما يعملون .
قال عبد العزيز المكي : أم حسب الذين يعملون السيئات ثم يتزينون بزي المحسنين
وأهل الكرامة أن ننزلهم منزلتهم ساء ما يحكمون .
قال الواسطي رحمة الله عليه : إنما ذكر الله السياق تنبيها للخلق ووصفا لهم بصفاتهم
وبقوتهم قبل أن يخلقهم كي يوقنوا انهم لا يسبقونه بالفعل والقول وانهم مرتبطون بما
سبق لهم من الصفات وفيهم قال الله : أحسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا بالفعل
والقول وانهم مرتبطون بما سبق لهم من الصفات وفيهم قال الله : * ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) * .
قال القتاد : المسئ محجوب القلب عن الدين مكشوف القلب بالدين ليشهد منافع
عواقب الطاعات .
قوله عز وعلا : * ( من كان يرجو لقاء الله ) * [ الآية : 5 ] .
فليسأل ربه سؤال المحتاج وليطلب منه طلب الراغب المشتاق .
قوله تعالى : * ( فإن أجل الله لآت ) * [ الآية : 5 ] .
قال أبو عثمان : هذه تعزية للمشتاقين أي أعلم اشتياقكم إلى وأنا أجلت للقائكم
أجلا فعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه فطيبوا نفسا وتنعموا
قوله تبارك وتعالى : * ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) * [ الآية : 6 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : ابتدأ الحق الخلق بالنعم تفضلا من غير استحقاق
جلت نعمه وعطاياه أن تستجلبها الحوادث بحال لكنه المبتدئ بالنعم والمتفضل بها قال الله
تفسير السلمي — صفحة 114
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١١٤