أحمد بن أبي الحواري قال : قال أحمد بن وديع : قال أبو معاوية في هذه الآية : * ( تلك الدار الآخرة ) * قال : لمن لم يجزع من ذلها ولم ينافس في عزها .
قوله تعالى وتقدس : * ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) * [ الآية : 84 ] .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه : لا ثواب خير من الطاعة إلا الرؤية والرؤية فضل لا
ثواب كأنه يقول : من أحسن آداب الحرمة في جميع الأحوال واظهر سنن سر العبودية
فله خير منه وهو الفضل وهو الرؤية .
وقال : معرفة الله بالوحدانية أصل الحسنات وبها تكون الحسنة حسنة .
وقال : من قبلت منه حسنة سقط عنه رؤيتها وفتحت عليه رؤية المنة وهي خير من
الحسنة التي وفق لها .
قوله تعالى : * ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) * [ الآية : 85 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( لرادك إلى معاد ) * قال : مجالسته ليلة
المسرى وإلى مخاطبات الروح بالقرآن وقيل العمل عند مباينة اثر الكون عليه .
قال ابن عطاء : إن الذي يسر عليك القرآن قادر أن يردك إلى وطنك الذي منه ظهرت
حتى يشاهدك سرك على دوام أوقاتك .
وقال الحسن : إن الذي فرقك يرسم الإبلاغ للخلق سيردك إلى معنى يجمع بالفناء
عن ملاحظتهم والترسم معهم على حد البلاغ برسومهم بتخصيصك بمقام لا يخص
وبيان الإخلاص .
قال ابن عطاء : إن الذي حفظك في أوقات المخاطبة لرادك إلى وطنك من المشاهدة .
قال الواسطي رحمة الله عليه : إلى حيث شاهد روحك وإلى الكرم الذي اظهرك
منه .
قوله تعالى : * ( كل شيء هالك إلا وجهه ) * [ الآية : 88 ] .
قال الواسطي رحمة الله عليه : إذا تحقق ذلك عنده أخذ العبد من العبد بقيام الحق
به .
قال ابن عطاء : في كشف الذات هلكة وجرفة قال الله تعالى : * ( كل شيء هالك إلا
وجهه ) * .
قال ابن المبارك : كل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه .
تفسير السلمي — صفحة 112
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١١٢