قال الواسطي : اصطفاهم للولاية ، وقال : اصطفاهم في أزليته وصفاهم لقربه
وصفاهم لمودته .
وقال أيضاً : اصطفاه في الأزل قبل كونه ، فأعلم بهذا خلقه أن عصيان آدم لا يؤثر
في اصطفائه له ، لأنه سبق العصيان مع علم الحق له بما يكون منه .
وقال أيضاً : اصطفى الأنبياء بالمشاهدة والتقريب ، واصطفى المؤمنين للمطالعة
والتهذيب ، واصطفى العام للمخاطبة والترتيب .
قال النصرآباذي : إذا نظرت إلى آدم بصفته لقيته بقوله : * ( وعصى آدم ربه فغوى ) *
وإذا لقيته بصفة الحق لقيته بقوله تعالى : * ( إن الله اصطفى آدم ) * وماذا يؤثر العصيان في
الاصطفاء ؟
قال الواسطي : الاصطفاء قائم بالحق ، والمعصية إظهار البشرية وتوبته أعجب لأنه من
نفسه إلى نفسه رجع .
قوله تعالى : * ( إني نذرت لك ما في بطني محررا ) * [ الآية : 35 ] .
قال جعفر رحمه الله : عتيقاً من رق الدنيا وأهلها .
قال محمد بن علي رحمه الله في قوله تعالى : * ( نذرت لك ما في بطني محررا ) *
أي : يكون لك عبداً مخلصاً ، ومن كان خالصاً لك كان حراً مما سواك .
سئل سهل بن عبد الله عن المحرر قال : هو المعتق من إرادات نفسه ومتابعة هواه .
قال النوري - تغمده الله برحمته - في قوله تعالى : * ( إني نذرت لك ما في بطني محررا ) * قال : محرراً عن شغلي به وتدبيري له ، ويكون مسلماً إلى تدابيرك فيه وحسن
اختيارك له .
قال محمد بن الفضل رحمه الله في قوله تعالى : * ( إني نذرت لك ما في بطني محررا ) * ، قال : عن الاشتغال بالمكاسب .
قال جعفر : تقبلها حتى تعجب الأنبياء مع علو أقدارهم في عظم شأنها عند الله
تعالى ، ألا ترى أن زكريا قال : * ( أنى لك هذا قالت هو من عند الله ) * أي : من عند من
تقبلني .
قال الواسطي رحمه الله : بقبول حسن : محفوظة ، وأنبتها نباتاً حسناً : أضاف
تفسير السلمي — صفحة 98
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٨