وقال أيضاً في قوله : * ( ويحذركم الله نفسه ) * هل هو إلا الإثبات وليس له من ذلك
شيء وإنما هو إيقاع البقية للسرائر ، وتيقظ الطبع من الرعونة ، وخلوصه من وساوسه .
قال جعفر رحمه الله : * ( ويحذركم الله نفسه ) * : أن تشهد لنفسك بالصلاح ، لأن من
كانت له سابقة ظهرت سابقته في خاتمته .
قوله تعالى : * ( والله رؤوف بالعباد ) * [ الآية : 30 ] .
قال ابن عطاء : عم رحمته لعباده ، أجمع مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم ، وخص
رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوفه على المؤمنين دون من سواهم ، وهذا كقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم
حين قال : * ( وارزق أهله من الثمرات من آمن بالله واليوم الآخر قال ومن كفر ) * فإنه
لا رازق له في السماوات والأرض غيري .
قوله تعالى : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * [ الآية : 31 ] .
قال عمرو بن عثمان : محبة الله تعالى منى معرفته ودوام خشيته ودوام اشتغال
القلب به ودوام انتصاب القلب بذكره ، ودوام الأنس به .
قال محمد بن خفيف : المحبة : الموافقة لله تعالى في التماس مرضاته .
وقيل المحبة : اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وآدابه إلا ما خص به ، لأن الله
تعالى قرن محبته باتباعه .
وقيل المحبة : هي الأثرة لله تعالى على جميع خلقه .
تفسير السلمي — صفحة 95
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٩٥