سئل بعض أهل الحقيقة : كيف ينسب المكر إلى الله ؟ فصاح وقال : لا علة لصنعه
وأنشد :
( ويقبح من سواك الفعل عندي
* وتفعله فيحسن منك ذاكاً
*
قوله تعالى : * ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) * [ الآية : 55 ] .
قال الواسطي : إني متوفيك عنك ورافعك إلي ومطهرك من إرادتك وهواك ، وذلك
لإظهار نعوت الأزل عليه .
وقال بعضهم : إني متوفيك عن حظوظك ورافع شخصك إلي ومطهر سرك من
مطالعات الأعيان والأعواض .
قوله تعالى : * ( الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) * [ الآية : 60 ] .
قال بعضهم : الحق من ربك إذ لا يظهر شيء من المكتوبات إلا من تحت ذل كن فلا
تكن ، فإنه منفرد بأسمائه وصفاته ، لا ينازعه في صفاته أحد من عبيده وخلقه .
قوله تعالى : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ) * [ الآية : 61 ] .
قال جعفر : هذه إشارة في إظهار المدعين لأهل الحقائق ؛ ليفتضحوا في دعاويهم عند
آثار أنوار التحقيق وبطلان ظلمات الدعاوى الكاذبة .
قوله تعالى : * ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) * [ الآية : 64 ] .
قال الواسطي : هو إظهار العبودية عند ملاحظة الصمدية .
قال ابن عطاء : هو تحقيق التوحيد .
قوله تعالى : * ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) * الآية .
قال أبو عثمان : أعلمك طريق التعبد في هذه الآية ، وهو أن لا تطالع بسرك عند
تفسير السلمي — صفحة 101
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٠١