قال ابن منصور رحمة الله تعالى عليه : السيد من خلا من أوصاف البشرية وأظهر
نعوت الربوبية .
قال أبو الحسين الوراق رحمة الله تعالى عليه : السيد من لا تغلبه نفسه وهواه .
قال النصرآباذي تغمده الله برحمته : من صحح نسبته مع الحق استوجب منه ميراث
النسبة .
قوله تعالى : * ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) * [ الآية : 46 ] .
قال : يكلم الناس وكهلاً قال : تكليم الناس في المهد معجزة له وكهلاً داعياً إلى ربه
والمهد معجزة له .
وقيل : ويكلم الناس في المهد ويكون كهلاً من الصالحين .
وقيل ويكلم الناس في المهد صبياً وعند نزوله من السماء كهلاً ، ليكون على طرفي
كلامه معجزة .
قوله تعالى : * ( وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ) * [ الآية : 49 ] .
قيل : من اشتملت عليه صفات الربوبية وغاب عن أوصاف لا يجدن حيي بنفسه
وأحيي به كل شيء وأبطل بهذه الآية دعاوى من ادعى إظهار معجزة عليه به دون إذن
ربه ، فالله قادر على الإعجاز في جميع الأوقات ، يظهرها على من يشاء فالإعجاز لله
والسبب المظهر عليهم ، ذلك هو الهياكل والصور .
قوله تعالى : * ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا ) * [ الآية : 53 ] .
قال ابن عطاء : آمنا بما نورث به قلوب أصفيائك من علوم غيبك ، واتبعنا الرسول
فيما أظهرت من سنن أوامرك ونواهيك ، رجاء أن يوصلنا ابتغاؤك إلى محبتك ، واكتبنا
مع الشاهدين مع من يشهدك ولا يشهد معك سواك .
قوله تعالى : * ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) * [ الآية : 54 ] .
قال محمد بن علي : مكروا أنفسهم فحسن الله مكرهم عندهم ، وهو كان في
الحقيقة الماكر بهم لتزيينه ذلك عندهم ، ألا تراه يقول : * ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) * .
تفسير السلمي — صفحة 100
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٠٠