قال أبو عثمان : * ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) * قال : لمن ذلت جوارحه للعبادات
فرحاً بمجل خطاب الآمر فيه .
وقال بعض العراقيين : استعينوا بالصبر عمن دون الله والصلاة الوقوف بحسن الأدب
مع الله ، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين إلا على من أيد في الأزل بخصائص الاجتباء .
وقال بعضهم : استعينوا بي في الصبر والصلاة فإنهما لا يحصلان لكم إلا بمعونتي .
قوله تعالى : * ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) * [ الآية : 44 ] .
قيل فيه : أتطالبون الناس بحقائق المعاني وأنتم خالون من ظاهر رسومها .
قوله تعالى ذكره : * ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) * [ الآية : 46 ] .
قيل : من وحّد الله بأفعاله وطاعته كان توحيده على الظن ، ألا تراه يقول :
* ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) * الآية .
وقال بعضهم : الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم أي : لو حققوا التوحيد كانت
صلواتهم وخشوعهم عليهم رينا ، فلما ركنوا على أفعالهم كان توحيدهم ظنّاً وطاعتهم
عليهم شيناً ، قال الله عز من قائل : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) * الآية .
قوله تعالى : * ( إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) * [ الآية : 54 ] .
قيل : عجل كل إنسان نفسه ممن أسقطه وخالف مراده وهواه فقد برئ من ظُلمه .
قوله تعالى : * ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) * .
قيل : إذا كان أول قدم في العبودية التوبة وهو : إتلاف النفس وقتلها بترك الشهوات
وقطعها عن المراد ، فكيف الوصول إلى شيء من منازل الصادقين وفي أول قدم منها
تلف المهج ؟
تفسير السلمي — صفحة 59
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٩