وقيل : توبوا إلى بارئكم قال : ارجعوا إليه بأسراركم وقلوبكم واقتلوا أنفسكم
بالتبري منها ، فإنها لا تصلح لبساط الأنس . وقال أبو منصور : ما شرع الحق إليه طريقاً
إلا وأوائله التلف .
قال الله تعالى : * ( توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) * .
فما دام يصحبك تمييز وعقل فأنت في عين الجهل حتى يضل عقلك ويذهب خاطرك
ويفقد نسبك إذ ذاك وعسى ولعل .
وقال الواسطي : كانت توبة بني إسرائيل إفناء أنفسهم ولهذه الأمة أشد وهو إفناء
أنفسهم مع مرادها مع بقاء رسومهم الهياكل .
قال فارس : التوبة محو البشرية وثبات الإلهية . قال الله تعالى : * ( توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) * .
قوله تعالى : * ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) * [ الآية : 55 ] .
قال بعض البغداديين : من طالع الذات بعين الحرمة الحق ، ومن طالعها بالحرمة أولى
عليه صفات الجبروت والعظمة ، ويستغيث من ذلك بلسان العجز سبحانك تبت إليك .
قوله تعالى : * ( قد علم كل أناس مشربهم ) * [ الآية : 60 ] .
قيل : فيه مشرب كل أحد حيث أنزله رائده ، فمن كان رائده نفسه فمشربه الدنيا ،
ومن كان رائده قلبه فمشربه الآخرة ، ومن كان رائده سره فمشربه الجنة ، ومن كان
رائده روحه فمشربه السلسبيل ، ومن كان رائده ربه فمشربه في الحضرة على المشاهدة
تفسير السلمي — صفحة 60
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٠