قال أبو عثمان المغربي : ما بلاء الخلق إلا الدعاوى ، ألا ترى أن الملائكة قالوا : نحن
نسبح بحمدك ونقدس لك حتى ركنوا إلى الجهل فقالوا : لا علم لنا .
قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * .
قال الجريري : علمه اسماً من أسمائه المخزونة فعلم به جميع الأسامي .
فقال بعضهم علم آدم الأسماء كلها قال : علمها بتعليم الحق إياه وحفظها بحفظه
عليه ونسي ما عهد عليه ، لأنه وَكَّله فيه إلى نبيه فقال : * ( عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ) * .
وقال ابن عطاء : لو لم يكشف لآدم عليه السلام علم تلك الأسامي لكان لعجز من
الملائكة في الإخبار عنها ، وقوله غلب علمه على علم الملائكة ؛ لقوة مشاهدة الخطاب
من غير واسطة في قوله : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * .
وقيل لبعضهم : أليس علم آدم على قدره ؟ فقال : بل علمه أكثر من قدرة وجملة
تعلمه إذ فيه تدابير الخلق .
قوله تعالى : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) * قال ابن عطاء :
لما استعظموا تسبيحهم وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره ؛ يريهم استغناءه عنهم وعن
عباداتهم . وقال بعض العراقيين : ورد الخطاب على أسرار الملائكة فهم عاجزون عن
المخالفة ، ورد على سر إبليس وهو عاجز عن الموافقة .
قوله تعالى : * ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) * .
قال القاسم : السكون إلى الجنة وفي الجنة وحشة من الحق ولكنه رد المخلوق إلى
المخلوق إظهار الملك ورعونات الطبع ، وقيل في قوله * ( اسكن أنت وزوجك الجنة ) *
قال السكني : تكون مدة ثم تنقطع فيكون دخولهما في الجنة دخول سكنى لا دخول
ثواب .
قوله تعالى : * ( ولا تقربا هذه الشجرة ) * .
قال بعضهم : معناه أنه يقول نهاهما عن قرب الشجرة وقضى عليهما ما قضى ليريهما
تفسير السلمي — صفحة 56
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٥٦