قال ابن عطاء : إنما أنت مخبر عنا بصدق ما أكرمناك به من القرب ، والزلف .
قال بعضهم : أنت المبلغ ، والتوفيق يوصلهم إلى الهداية .
قوله عز وجل : * ( وكل شيء عنده بمقدار ) * [ الآية : 8 ] .
قال الحسين : كل ربط يحده ، وأوقف مع وقته فلا يجاوز قدره ، ولا يعدو طوره .
قال بعضهم : وكل شيء يوزن ومن لم يزن نفسه ، ولم يطالع أنفاسه فهو في حيز
الغافلين ، ومن لم يعرف مقداره وقدر عظيم النعمة عليه ، أعجب بنفسه ، أو بما يبدو
منه .
قوله عز وجل : * ( عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ) * [ الآية : 9 ] .
قال ابن عطاء : العالم على الحقيقة ، من يكون الشاهد والغائب عنده سواء في العلم
لا بأن يستدل ، والعالم على الحقيقة هو الحق جل وعلا ، الكبير في ذاته المتعالي في
صفاته .
قال بعضهم : عالم بما غيب فيك مما لا تعلمه من نفسك قبل أن يبديها أو يظهرها
وعالم بما يبدو من أفعالك على أي نية تعملها .
قال جعفر : في قوله : الكبير المتعال : كبير في قلوب العارفين محله فصغر عندهم كل
ما سواه وتعالى أن يتقرب إليه إلا بصرف كرمه .
قوله عز وجل : * ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) * [ الآية : 10 ] .
قال النصر آباذي : سواء منكم من أسر : ما أودعنا فيه لطائف برنا وكتم إشفاقا عليه ،
أو أظهره ونادى عليه سرورا ومحبة له ، فإنهما جميعا من أهل الأمانة في محل اليقظة .
قوله تعالى : * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) * [ الآية : 11 ] .
قال بعضهم : المحفوظ بالأسباب محفوظ بالمسبب وأمره فالعلماء رأوا السبب ،
والعارفون رأوا المسبب .
قال الله تعالى : * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) * .
قال ابن عطاء : الأسباب تحفظك من أمره فإذا جاء القضاء خلا بينك وبينه وكيف
يكون محفوظا من هو محفوظ من حافظه ، والمحفوظ بالحقيقة من هو محفوظ بالحافظ
لا محفوظ من الحافظ .
تفسير السلمي — صفحة 328
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٢٨