ومن أجاب دواعي النفس رمى به إلى الهلاك .
قال الجنيد : داعي الحق ، داعي رشد لا يقع للشيطان فيه يد ولا يكون للنفس فيه
نصيب وداعي الحق إذا برت ، أبرت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك
بحال .
قال بعضهم : داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق .
قوله عز وجل : * ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) * [ الآية : 14 ] .
قال جعفر : من دعا بنفسه فإلى نفسه دعا وهو الكفر والضلال وذلك محل الخيانة
والإسقاط من درجات أهل الأمانة فإن الدواعي تختلف : داع بالحق ، وداع إلى الحق ،
وداع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطرق لا بأنفسهم وهذه
طرق الحق وداع يدعو بنفسه فإلى أي شيء دعا فهو ضلال .
قوله عز وجل : * ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) * [ الآية : 15 ] .
قال الجنيد : العارف طوعا ، والمعرض كرها .
وقال إذا نزلته المصائب ذل ، وإذا جاءه الرجاء مل .
قوله تعالى : * ( قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور ) *
[ الآية : 16 ] .
قال أبو عثمان : لا يستوي من حل بنور التوفيق وهدى لطريق الخدمة ومن عمي
عنها وحرم رؤيتها أم هل يستوي من هو في أنوار التوفيق مع من هو في ظلمات
التدبير .
قال أبو حفص : الأعمى حقا من يرى الله تعالى بالأشياء ، ولا يرى الأشياء بالله
تعالى والبصير من يكون نظره من ربه إلى المكونات .
قوله تعالى : * ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) * [ الآية : 17 ] .
قال الواسطي : خلق الله تعالى درة صافية فلاحظها بعين الجمال فزابت منه حياء ،
* ( فسالت أودية بقدرها ) * فصفاء القلوب من وصول الماء إليه وحياء الأسرار من نزول
ماء ذلك المشرب .
قال ابن عطاء : * ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية ) * هذا مثل ضربه الله تعالى للعبد
تفسير السلمي — صفحة 330
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٣٠