سورة الرعد
قوله عز وجل : * ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) * [ الآية : 2 ] .
قال ابن عطاء : يدبر الأمور بالقضاء السابق ، ويفصل الآيات بالأحكام الظاهرة لعلكم
تتيقنون إن الذي يجري عليكم هذه الأحوال لا بد لكم من الرجوع إليه .
قوله عز وجل : * ( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي ) * [ الآية : 3 ] .
قال بعضهم : هو الذي بسط الأرض وجعل فيها أوتادا من أوليائه ، وسادة من
عبيده ، فإليهم الملجأ ، وبهم الغياث فمن ضرب في الأرض يقصدهم فاز ونجا ، ومن كان
سعيه لغيرهم خاب وخسر .
سمعت علي بن سعيد يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : كان في جواز الجنيد
إنسان مصاب في حربة ، فلما مات الجنيد ، وحملنا جنازته ، فلما رجعنا تقدم خطوات ،
وعلا موضعا عاليا ، واستقبل بوجهه ، وقال : يا أبا محمد إني أرجع إلى تلك الحربة
وقد فقدت ذلك السيد ، ثم أنشأ يقول : وا أسفي من فراق قوم هم المصابيح والحصون
والمدد والمزن والرواسي والخير والأمن والسكون لم تتغير لنا الليالي حتى توفتهم المنون
فكل جفن لنا قلوب وكل ماء لنا عيون .
قوله عز وجل : * ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) * [ الآية : 3 ] .
قال بعضهم : الفكرة تصفية القلوب لموارد الفوائد .
قال أبو عثمان : الفكرة استرواح القلب ، من وساوس التدبير .
تفسير السلمي — صفحة 326
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٢٦