من بين أيديهم ومن خلفهم ) * الآية .
قال : ولا تجد أكثرهم شاكرين ، فالأكثر من هلك بطاعته ، والأقل من أدركته السعادة
فنجا إذ ذاك وشكر .
وقال بعضهم : * ( لآتينهم من بين أيديهم ) * من الدنيا ومن خلفهم للآخرة وعن
أيمانهم الحسنات وعن شمائلهم السيئات .
وقال الشبلي : لم يقل : من فوقهم ولا من تحتهم لأن الفوق موضع نظر الملك إلى
قلوب العارفين ، والتحت مواضع الساجدين وموضع نظره وموضع عبادتهم لا يكون
للشيطان هناك موضع ولا فيه طريق .
قوله تعالى : * ( فوسوس لهما الشيطان ) * [ الآية : 20 ] .
قال أبو سليمان الداراني : وسوس لهما الشيطان لإرادة الشر بهما ، وكان ذلك سببا
لعلو آدم وبلوغه إلى أعلى الرتب ، وذلك أن آدم ما عمل عملا قط أتم له من الخطيئة
التي هي أدبته وأقامته مقام الحقائق وأسقط عنه ، فلعله خامر سره من سجود الملائكة له
ورده إلى البركة الأولى من التخصيص في الخلقة باليد ، حتى رجع إلى ربه بقوله
* ( ظلمنا أنفسنا ) * .
قال سهل : الوسوسة ذكر الطبع ثم النفس ثم الهم والتدبير .
قوله تعالى وتقدس : * ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) * [ الآية : 21 ] .
قال أبو بكر الوراق : لا تقبل النصيحة إلا ممن يعتمد دينه وأمانته ، ولا تكون له حظ
في نصيحته إياك ، فإن العدو أظهر لآدم النصيحة وأضمر الخيانة قال الله تعالى :
* ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) * .
قوله تعالى : * ( ولا تقربا هذه الشجرة ) * .
قيل : أشار إلى جنس الشجرة ، فظن آدم أن النهي عن المشار إليها ، وإنما أراد الله
جل وعز جنس الشجرة المشار إليها فتناول آدم غيرها ، وإنما وقعت التوبة على ترك
التحفظ لا على المخالفة .
قال الله تعالى : * ( فنسي ولم نجد له عزما ) * .
تفسير السلمي — صفحة 223
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢٣