قال وابن عطاء : عهد خصصت به من بين الأنبياء أنك خاتم الرسل ، وعهدك ختم
العهود للشرح به صدرا وتقر به عينا .
قوله تعالى : * ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) * .
قال الجنيد رحمة الله عليه : لا يضيقن قلبك بحمله وثقله فإن حمل الصفات ثقيلة
إلا على من يؤيد بقبول المشاهدة .
وقال النوري : إن أنوار الحقائق إذا وردت على السر ضاق عن حملها كالشمس يمنع
شعاعها عن إدراك نهايتها .
وقال القرشي : لما قص الله في هذه السورة قصة الكليم ، علم أن قلب النبي صلى الله عليه وسلم
يتحرك لذلك فقال : * ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) * لأنه كلم على الطور وكلمت
وراء الستور ومنع المشاهدة ورزقتها .
قوله تعالى : * ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) * [ الآية : 3 ] .
قال بعضهم : من يتبع غير ما أنزل إليه من ربه فهو بعيد من عين الحق ، ومن له
نصيب في الدارين لا يمكن أن يتبع ما أنزل إليه من ربه ، والمتبعون هم أقل من القليل .
قوله تعالى : * ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) * [ الآية : 6 ] .
قيل : لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها ، ولنسألن
المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها .
قال أبو حفص في هذه الآية : لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمات الرسل ،
ولنسألن المرسلين عن الشفقة على الأمم .
قوله تعالى : * ( فلنقصن عليهم بعلم ) * [ الآية : 7 ] .
قال ابن عطاء : في حال عدمهم ووجودهم .
قوله عز وعلا : * ( والوزن يومئذ الحق ) * [ الآية : 8 ] .
قيل في هذه الآية : من وزن نفسه بميزان العدل كان من المخبتين .
ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان الحق اكتفى بمشاهدته ، والموازين مختلفة : ميزان
للنفس والروح ، وميزان القلب والعقل ، وميزان المعرفة والسر . فميزان النفس والروح
للأمر والنهي وكفتاه الكتاب والسنة ، وميزان القلب والعقل الثواب والعقاب وكفتاه
تفسير السلمي — صفحة 220
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢٠