قال الواسطي رحمة الله عليه : من لبس قميص النسك خاصره ' أنا ' لذلك قال
إبليس : ' أنا خير منه ' ولو لم يقل خير منه لأهلكه قوله في المقابلة ' أنا ' .
قال ابن عطاء في قوله : ' أنا خير منه ' : حجب إبليس برؤية الفخر بنفسه عن
التعظيم ، ولو رأى تعظيم الحق لم يعظم غيره ، لأن الحق إذا استولى على سر شيء
قهره فلم يترك فيه فضلا لغيره .
قوله عز وعلا : * ( وإن عليك اللعنة ) * ، * ( وإن عليك لعنتي ) * الفرق بينهما إذا
قال : لعنتي أي سخطي الذي لم يزل مني جاريا عليك ، وإذا قال اللعنة بالتعريف
والإشارة فهو ما ظهر للوقت عليه ، ويزداد على الأيام إلى وقت سؤاله الإنظار .
قال الواسطي رحمة الله عليه : لا يأمنن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس ، لقيه
بأنوار عصمته وهو عنده في حقائق لعنته ، فستر عليه ما سبق منه إليه حتى غافصه
بإظهاره عليه بقوله * ( وإن عليك اللعنة ) * .
وقال بعضهم : لعن إبليس بخمسة أشياء شقي بها : لم يقر بالذنب ، ولم يندم عليه ،
ولم يلم نفسه ، ولم ير التوبة على نفسه واجبة وقنط من رحمة الله .
وسعد آدم بخمسة أشياء : أقر على نفسه بالذنب ، وندم عليه ، ولام نفسه ، وأسرع
في التوبة ، ولم يقنط من رحمة الله .
قوله تعالى : * ( فبما أغويتني ) * [ الآية : 16 ] .
قال محمد بن عيسى الهاشمي : لو نجا إبليس بشيء لنجا برؤية القدرة عليه والإقرار
على نفسه رب بما أغويتني .
قوله تعالى : * ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) *
[ الآية : 17 ] .
سمعت أبا عثمان المغربي يقول : إن الشيطان يأتي على الناس عن أيمانهم بالطاعات ،
ومن بين أيديهم بالأماني والكرامات ، ومن خلفهم بالبدع والضلالات ، وعن شمائلهم
بالشرك فإذا جرى لعبد سعادة قبل منهم ما يأمرونه من الطاعات ، فإذا أرادوا أن يهلكوه
بطاعته رد إلى السعادة التي جرت له فيكون ذلك ربحا وزيادة ، ألا تراه يقول : * ( لآتينهم
تفسير السلمي — صفحة 222
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢٢